• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

كتاب فرنسي يقدّم تاريخاً جديداً لها من البدايات إلى اليوم

القدس مغيّبة التاريخ والجغرافيا!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 يناير 2018

ترجمة: د. المعزّ الوهايبي

قد لا ننتبه في غمرة الأحداث ووفرة المنشورات حول القدس إلى أنّ الكتابات الدّقيقة والعلميّة حولها نادرة تماماً، فالخطابات التي تُحبّر فيها مشحونة عاطفيّاً في هذا الاتّجاه أو ذاك. والسّعي إلى تجاوز هذه الغفلة هو ما قد يسوّغ ترجمة مقاطع من مقدّمة هذا الكتاب الفرنسيّ الجماعيّ الذي يزعم مؤلّفوه الأربعة أنّهم يقدّمون فيه تاريخاً جديداً للقدس يروي حياة هذه المدينة من بداياتها إلى يومنا هذا. يتعلّق الأمر بكتاب «القدس: تاريخ مدينة عالميّة، من البدايات إلى اليوم»، بإدارة المؤرّخ الفرنسيّ الشابّ (فنسنت لمير)، (Vincent Lemire، Jérusalem: Histoire d’une ville-monde، des origines à nos jours، Flammarion، 2016). ويسم (فنسنت لمير) مقدّمة هذا الكتاب ب (روح الأمكنة وانكسارات الزّمن). وبغضّ النّظر عن استساغتنا لما يرد فيه أو تحفّظنا عليه، فالمطلوب، في كلّ الحالات، أن نطّلع على الطّريقة التي يؤرّخ بها غيرنا لشأن يعنينا مباشرة.

بحسب التّعليق الذي يضعه الناشر على قفا هذا الكتاب، ليلخّص مقاصد مؤلّفيه، فإنّ القدس ليست مجالاً مغلقاً يجري فيه منذ قرون «صدام الحضارات» (هذه التّسمية المغرضة للحرب المشبوهة بين الهويّات الدّينيّة أو القوميّة)، وإنّما ينبغي اتّخاذ مسافة من هذه المقولات المريبة حتّى يتسنّى تقديم تاريخ مدينيّ طويل للقدس إلى أيّامنا هذه، كان ينبغي التّمسّك بالانتباه، بنفس القدْر، إلى روح الأماكن وإلى انكسارات الزّمن، بحيث نكتشف، على العكس، مدينة -عالَماً مفتوحة على الجهات الأربع.. نكتشف المهد الذي احتضن الدّيانات التّوحيديّة الثلاث حيث الأماكن المقدّسة رموز تختزل تاريخاً معقّداً من الخصومات والمصالحات.

روح الأمكنة وانكسارات الزمن

إنّ القدس، وهي نجم تاريخيّ مذنَّب حيث التّاريخ يُختَزل تقريبا إلى أخدود ملتهب فوق هضبتها المشتعلة مثل صاروخ على منصّة إطلاقه بمقدار اضطرام الأبديّة في جسد جدّ صغير مدينة الهذيان المقدّس مدينة مصروعة، يصيبها دونما انقطاع فُواق رعدة المستقبل.

كيف يمكن أن نؤرّخ ل (مدينة مصروعة)؟ كيف ننجز بهدوء تاريخاً لمدينة مسحوقة تحت أكثر من ذاكرة، مزدحمة بالهويّات، رازحة تحت الإسقاطات والمشاريع، تطحنها الخطابات والاستراتيجيّات، تمزّقها الاعترافات والاستحواذات؟ إنّ القدس لا تنتسب، القدس ليست في القدس، القدس مدينة في العالَم، مدينة حيث العالم أجمع يضرب موعدا مع نفسه، دوريّا، من أجل أن يلتحم، وأن يتواجه، وأن يتبارى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا