• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ليس له نصيب من الفأل الحسن

المستنصر بالله الفاطمي.. ضحية المجاعات والأوبئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 يونيو 2014

اسمه معد ولقبه أبو تميم تيمناً بجده الأعلى المعز لدين الله الفاطمي الذي مد حدود خلافته لتشمل مصر والشام ولكن المستنصر بالله خامس خلفاء الفاطميين بالقاهرة لم يكن له من الفأل الطيب نصيب سوى في الشطر الأول من سنوات حكمه الطويلة أما أخريات عهده فكانت حافلة بالكوارث والشدائد.

ولد المستنصر بالله بالقاهرة في العام 420 هـ وطبقاً لتقاليد الشيعة الإسماعيلية التي تنص على ولاية الابن الأكبر للخليفة للإمامة من بعده أصبح تميم خليفة باسم المستنصر بالله في العام 427 هـ وهو دون الثامنة عشرة من العمر عقب وفاة والده الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله.

ظل المستنصر ظلاً للأقوياء بدولته وأولهم الوزير القوي الجرجرائي الذي أدار شؤون الدولة الفاطمية باقتدار حتى وفاته في العام 436 هـ فتدخلت أم الخليفة بشكل سافر في إدارة شؤون البلاد ولكن من وراء الستار مستعينة في ذلك برجالها من أمثال التاجر اليهودي الأصل سعد بن سهل التستري ثم الوزير اليازوري الذي حل مكان الجرجرائي حتى وفاته في العام 450 هـ، ولسوء حظ المستنصر بالله أن السيدة الوالدة لم تجد من قادة الجند أو رجال الإدارة المدنية من يسد الفراغ الذي تركه اليازوري فأشعلت الصراع بين قادة الجند من المغاربة والمشارقة ثم سعت لخلق قوة عسكرية من السودان لتعزز مكانتها ولكن مشروعها فشل فشلاً ذريعاً وأضافت فقط عنصراً جديداً للفوضى التي أخذت تعم البلاد.

ولسوء حظ المستنصر بالله انخفض فيضان النيل لمدة سبع سنوات متصلة بدءا من العام 457 هـ وعاشت مصر سنوات عجافاً مثل سنوات يوسف عليه السلام وزاد الطين بلة أن مخازنها كانت خاوية من القمح فلم تقدر على كبح جماح جشع التجار فغرقت البلاد في مجاعة قاسية وأوبئة مميتة وفوضى عارمة.

اضطر المستنصر بالله للاستعانة بقائده العسكري الأرمني الأصل بدر الجمالي فجاء إليه قادماً من عكا ليتولى الوزارة.

أصبح الخليفة محض صورة يحكم الجمالي من ورائها البلاد خاصة بعد أن اضطرته المسغبة لبيع محتويات خزائن القصر من التحف الثمينة والذخائر التي اجتهد أسلافه في جمعها من أركان الأرض ليقتات بها وليدفع منها بعضا من رواتب الجند وتحفل المصادر التاريخية بسرد تفصيلي لكافة التحف التي تم بيعها بأقل الأسعار ومواصفاتها وما تحتويه من الذهب وأصناف الجوهر.

ونتيجة لضعف البلاد وتضعضع قوتها العسكرية أصبحت مصر مطمعاً للقوى المحلية وباتت هناك خشية من هجوم عباسي عليها تقوده عناصر السلاجقة من الأتراك التي نجحت في القضاء على البويهيين الذين دعوا للخليفة المستنصر بالله من على منابر بغداد الأمر الذي حدا ببدر الجمالي أمير الجيوش القيام بإعادة تجديد أسوار القاهرة وبواباتها الثماني الشهيرة التي لم يبق منها سوى ثلاث بوابات، اثنتان في السور الشمالي وهما باب الفتوح وباب النصر والبوابة الثالثة المعروفة بباب زويلة في السور الجنوبي وتحمل نصوصها التأسيسية اسم الخليفة المستنصر بالله فضلاً عن اسم وألقاب أمير الجيوش بدر الجمالي.

(القاهرة - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا