• الاثنين 03 رمضان 1438هـ - 29 مايو 2017م

«.. إلى أين؟».. سؤال عن حاضر القصيدة ومستقبلها

4 شعراء يطاردون زمن الشعر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 نوفمبر 2016

إبراهيم الملا (الشارقة)

«الشعر.. إلى أين؟»، كان هذا السؤال الحائر، عنواناً للندوة المستضافة، مساء أمس الأول، في قاعة «ملتقى الكتّاب»، ضمن الفعاليات الثقافية للدورة الخامسة والثلاثين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بمشاركة أربعة شعراء هم: عادل خزام، والدكتورة أمينة ذيبان من الإمارات، ونعومي ناي من الولايات المتحدة الأميركية، وحارث خالق من باكستان، وأدار الندوة الإعلامي محمد غباشي.

اشتملت الندوة على آراء ومواقف وشهادات قدمها الشعراء الأربعة، وهم يطاردون زمن الشعر وحضوره، ومستقبله في أماكن إنتاجه، واعتماداً على طبيعته وبنائه وإيقاعه، وسط عالم يتخطّفه سؤال الهوية والخوف من الغد وانفلات المعايير والأذواق.

تحدثت الشاعرة نعومي بداية عن مفهومها للشعر، ووصفته بأنه تعبير مفعم بالروحانيات والتصورات المكثفة، وهو أشبه بجسر يصل ما بين عزلة الشاعر ومشاع الناس والأمكنة والمجتمعات المختلفة. ونوّهت إلى تأثرها بالشاعر رابندرات طاغور، الذي كان يتمنى أن ينحت قصائده على الأخشاب، ويتركها في النهر، كي تطفو مع التيار، ويقرأها أناس بعيدون لا يعرفهم.

ومن هنا وكما أشارت فهي ترى أن الشعر يمتلك طاقة حيوية ومتدفقة على الدوام، وقالت إنها طاقة تشبه الحياة ذاتها في ولاداتها المستمرة، ووصفت الشعر بالفن القابل للعيش والاستمرارية في كل الأزمنة والعصور.

من جانبها أشارت أمينة ذيبان إلى أن القصيدة خلقت مع الإنسان، وهي لصيقة بالجانب الفطري فيه، وتقدم صوراً ومشاهد عن أحزان وأفراح ومآسي وتطلعات البشرية عبر التاريخ، وقالت إن الشعر محاصر بفنون تعبيرية مختلفة، مشيرة إلى أن الرواية اليوم سحبت البساط عن الشعر، وبالتالي فإن القصيدة باتت مهددة، رغم أن الشاعر الحقيقي لا يشعر بهذا التهديد، لأنه وكما أوضحت لا يخضع للمزاج السائد، وينتج نصه الخاص بعيداً عن ضوضاء الإعلام، وضجيج الشهرة، وطالبت ذيبان الشعراء بالإطلاع على علم اللسانيات، لما له من أهمية في التعرف على مصادر اللغة، والانتباه لقوة وتأثير المفردات داخل البناء العام للقصيدة.

وأكد الشاعر عادل خزام على أن الشعر العربي شهد ثورة تجديدية في الخمسينات من القرن الماضي، وكان هناك رموز وأسماء خلقت حالة شعرية فائرة وطاغية في العواصم الثقافية الكبرى مثل دمشق وبيروت وبغداد، ولفت أن الشعر في زمننا الراهن أصيب بالضمور والانكفاء، بسبب غياب ورحيل تلك الأسماء، وخفوت الحالة الإبداعية المقرونة بالحراك الاجتماعي والسياسي المتحمس للتغيير والتمرد على الشعر التقليدي، مضيفاً أن هجوم التكنولوجيا والنمط البصري المتسارع، أثر على حضور الشعر في المشهد العام، وقال إن الرواية تسيدت لأسباب تتعلق بالتسويق والترويج الإعلامي، ولكن الرواية التي تخترق السائد مشهدياً ولغوياً هي رواية نادرة وما زال كتابها نادرون.

وأوضح خزام أن عودة الشعر إلى مكانته مجدداً تحتاج لتغيرات كبرى جديدة، ونهضة على مستوى الوعي والتفكير، مع وجود حوافز وجوائز ومنصات إعلامية تعيد إلى الشعر وهجه، وإلى الشعراء صوتهم المنسي تحت ركام الصدمة واليأس والحروب.

وتحدث الشاعر حارث خالق من باكستان عن الشعر في بلاده، وقال إنه شعر ينبع من ذات الألم الإنساني، وذات المعاناة التي يعيشها معظم العرب اليوم في بؤر متوترة ومبتلاة بالإرهاب والدمار والدماء، وقال إن القصائد الشائعة اليوم تكتسي بلون داكن وأحاسيس معتمة وكأنها تريد التعبير بصدق وتمهاه عن صوت الضحايا الضائع وسط غبار وصخب الحروب، وأكد خالق على أن القراء يميلون لسماع موسيقا أرواحهم، سواء كانت هذه الموسيقى موجودة في الشعر، أو في السرد الروائي، وبالتالي فإن المنافسة بين الشعر والرواية كما أشار يحسمه في النهاية الحس العالي، واللغة الشفافة، والتعبير المرهف والناطق عن الجراحات الصامتة والصوت المقموع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا