• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

على التماس

موسى وميسي والدكتور فاوست

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

عندما أوقعت قرعة المونديال كلاً من الأرجنتين وإيران والبوسنة ونيجيريا في مجموعة واحدة، قلت ُلكأنّ الهلال والصليب وما بينهما اجتمعوا في موقعة واحدة، فهذه الأرجنتين بنجومها الذين يعبرون عن ميولهم الدينية أثناء الدخول والخروج من الملعب، وميسي أكثر من يقوم بهذا، كونه هداف التانجو الأرجنتيني، أما الهلالان وما بينهما، فأعني بهما إيران المسلمة، والبوسنة المسلمة مع مزيج من أتباع ديانات أخرى، ونيجيريا ذات النسبة العالية من المسلمين، ولنا في بوكو حرام ما يندى له جبين الأنام، وتقول الإحصاءات التي عرضها «الفيفا» قبل أيّام أن واحداً من سبعة لاعبين في المونديال يدين بالإسلام.

فتركيبة المجموعة السادسة، يأخذ فيها الدين موقعه، وليس أدل على ذلك من أن موسى النيجيري كان يرد على ميسي الأرجنتيني، فيسجد الأول لله، ويرفع الثاني يديه شكراً لله، وبينهما لا يجد «الفيفا» بداً من الاعتراف بمدى تأثير الدين على الكرة، وحتى بلاتر المعروف بإيمانه أدرك أن كل محاولة لتقليص مكانة الدين في الملاعب لن يكتب لها أي نجاح، والدليل أنه أصدر بياناً يقول فيه: إن الصيام لا يؤثر على اللاعبين، وأذكر أن ندوة دوليّة احتضنتها الجزائر في عام 2009 شارك فيها أطباء وخبراء ورجال دين في الجزائر بمبادرة من «الفيفا»، تناولت مسألة صيام اللاعبين وخلصت إلى أنه ذو فائدة، وليس كما قال مورينيو لسولي مونتاري في الإنتر: «لا يمكنك أن تلعب مباراة كاملة وأنت صائم عن الأكل والشرب»، ثم اعتذر لاحقاً لأنه أفتى فيما لا يعلم..

وأما النقطة الأخرى، فتتعلق بالدكتور فاوست التي تقول بشأنه الأسطورة الإنجليزية إنه باع نفسه للشيطان، ويطلق الألمان اسم فاوست على كيميائي ساحر، بينما أتحدث عن الدكتور طوماس فاوست الطبيب النفساني المختص في الرياضة، إذ إنه تناول، في حوار مع «بي بي سي»، منذ أكثر من عام حالة لويس سواريز الغريبة، وإقدامه على عض منافسيه، وقال فاوست: «سيكررها في السنوات الخمس القادمة، ولكن لويس كان مستعجلاً هذه المرة، إذ إنه بعد عضه للمغربي عثمان بقال والصربي برانيسلاف إيفانوفيتش جاء الدور على الإيطالي جيورجي كيليني، والسبب أن لويس يشعر بحالة إحباط قصوى في مواجهته لبعض المدافعين، فيتصرف بتلقائية دون التفات للعواقب، إذ ما إن تتحرك فيه مشاعر الرغبة في تجاوز إحباط يعمد إلى أذية منافسه، ولا علاج لهذا الحالة، ويضيف: «إن اللاعب لا يفكر مُسبقاً في عض خصمه، لكنه عبارة عن استجابة عاطفية عفوية جداً، لا يفعل ذلك من دون تفكير، والعضة تأتي أحياناً تعبيراً عن الإحباط، رداً سلبياً عندما يصل الجهد إلى نقطة اللاعودة»، ويعزز البروفيسور ديفيد ويلسون تلك القراءة بقوله: «عليك أن تقترب من ضحيتك لتعضها، فإذا كنت قريباً جداً منها، يمكنك أن تقوم بفعلتك، وهنا تفضل الضحية أن تتلقى لكمة أو ضربة على التعرض لعضة، فالعض أشبه بغريزة لدى بعض الناس.

والمطلوب بعد أن زاد عدد ضحايا لويس سواريز أن ينشئوا نادي «ضحايا لويس»، وأول ضحاياه هو منتخب الأوروجواي الذي راهن عليه فكسب أمام الإنجليز لترتفع أسهمه في بورصة النجوم، وصار قاب قوسين من برشلونة.. لكن بعد العض هل سيعض لويس على أعصابه، كما فعل الكسعي ندماً في التراث العربي.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا