• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

لن تفك العقدة بالبرازيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

شيء ما يحدث هناك في البرازيل، قد يكون صدى من الأسطورة التي لها تركيبة مختلفة في البلاد اللاتينية، وقد يكون وجهاً لملهاة أزلية تفرضها علينا كرة القدم، منها نتبرم ونتأفف، وقد ننزعج، ولكن في النهاية لا نستطيع، إلا أن نقبل على مشاهدتها برضى خاطر.

قد نقبل بأن البلاد اللاتينية كانت على الدوام، وهي تستضيف كأس العالم، قبراً لدفن الأحلام الأوروبية، فما تجرأ أحد منها، مهما علا كعبه على العودة منها متوجاً بكأس العالم، ولكن كيف نقبل أن تودع قوى كروية عظمى وكواكب ذات جاذبية ونفوذ في الفضاء الكروي العالمي، مثل إيطاليا وإسبانيا وإنجلترا كأس العالم من دوره الأول، بينما تستطيع مجرات كروية حديثة النشأة والعهد من حجز مقعد لها في الدور الثاني لكأس العالم، هي التي تركتها الترشيحات على الهامش لا تحتكم على ما يكفي من الرصيد والأسهم للتباري في بورصة الكبار؟.

كان الخروج الصاغر لـ «الأسود الثلاثة» من الدور الأول، ومن دون فوز وبنقطة وحيدة امتداداً واجتراراً لحالة باتت مألوفة، فالمنتخب الإنجليزي يترك الأفواه مفتوحة من فرط الشدوة والإعجاب في مرحلة التصفيات الأوروبية، عندما يروض بطريقة مثيرة كل المنافسين، وعندما يأتي إلى النهائيات مصطدماً بقوى كروية من قارته الأوروبية، ومن قارات أخرى يعلن إفلاسه، ويشيع إلى مثوى الإقصاء المبكر، تاركاً جماهيره تتوجع من فرط الصدمة، وتاركاً صحافته تنتقى من معجمها ما يلعن العار الذي تجلبه هذه «الأسود الثلاثة» لبلد يعيش للأسف على وهم أنه مهد لكرة القدم العالمية.

ومع هذا الخروج الموجع للمنتخب الإنجليزي الذي لم يفاجئ أحداً، كان الإقصاء الغريب للمنتخب الإيطالي الذي ظنناه آتياً إلى البرازيل ليعاود كتابة الصفحات المدهشة، بناء على ما كان من حالة تفاؤل مفرط في أوساط الناقدين والراصدين للتحولات الكبيرة في بنية الكرة العالمية، ليتأكد جميعنا أن السكوادرا دي أزورا يفتقد لما كان دائماً عنواناً لفتوحاته الكروية الكبيرة، الأداء الجماعي الذي يمزج بين الكاتناشيو المعاصر، وبين فن المرتد الذي يخطف القلوب ويقطف الأعناق، وكان الاختطاف المبرمج لـ «الماتادور» الإسباني الذي ما جاء إلى البرازيل كبطل، إلا ليعلن على الملأ نهاية حقبة دامت ست سنوات كاملة، وهو في كل الحالات يعذر على ما أكره، عليه لأنه من أحكام الطبيعة.

إزاء هذا السقوط المتواتر والمصيب بالدهشة لثلاثة عيارات كروية أوروبية وازنة، يتمكن المنتخب السويسري من مرافقة ديوك فرنسا إلى دور الثمن، مستفيداً من فوزين حققهما على الإكوادور والهندوراس، ويتمكن المنتخب اليوناني من كتابة إلياذة تستحق أن تضم إلى ما كتبه السلف على عهد الحضارة الإغريقية، بتمكنه للمرة الأولى من عبور الدور الأول، هو من بدأ هذا المونديال بهزيمة تتلف العقل وتثبط العزائم أمام كولومبيا، وأتبعها بتعادل محبط أمام اليابان قبل أن يقدم مباراة ثالثة بطولية أمام فيلة كوت ديفوار ختمها بفوز فيه عطر من أساطير الإغريق.

يبدو الوقت مبكراً لتقييم حصيلة المنتخبات الأوروبية الحاضرة كعادتها بما يزيد قليلاً على ثلث المنتخبات المتأهلة عن أربع قارات للنهائيات، وهي تمشى على خيط من نار وأكثرها يندحر من الدور الأول، إلا أن ما شاهدناه بالعين المجردة يقول إن عقدة الأوروبيين مع كأس العالم لن تحل بالبرازيل.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا