• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

صحافة المونديال.. تحليل نفسي لظاهرة الأداء الغاضب تفاعلاً مع «عضة لويس»

«دايلي ميل»: «برونكا» تصنع أسطورة مارادونا وتقضي على سواريز!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 يونيو 2014

تتفاعل الصحف العالمية سواء الرياضية المتخصصة أو العامة مع كأس العالم تفاعلاً استثنائياً يليق بالحدث الذي يستأثر باهتمام الملايين حول العالم، وعلى الرغم من الصعود اللافت للإعلام الموازي الذي يتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«فيس بوك» وغيرهما، إلا أن الصحافة «المطبوعة والإلكترونية» لا تزال تلعب دور البطولة في «البطولة الأهم»، وهي الرافد الأساسي لتقارير المحطات التلفزيونية وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي.. من «ماركا» الإسبانية إلى «الميرور» اللندنية، وصولاً إلى «جلوبو» البرازيلية و«أوليه» الناطقة باسم «التانجو»، نحصل على الجديد والمثير ونقدمه في «صحافة المونديال».

بعيداً عن عقوبات الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» على نجم منتخب أوروجواي وفريق ليفربول لويس سواريز الذي يعد أحد أكثر ظواهر مونديال البرازيل إثارة للجدل على المستويين السلوكي والكروي، فإن صحيفة «دايلي ميل» رصدت الأمر من زاية أخرى عبر تحليل سيكولوجي كروي كتبه مارتن صامويل، حيث أكد أن العدوانية أو ما يمكن تهذيبه بتعبير آخر، وهو«الأداء الغاضب في الملعب» كان أحد أسرار تألق الأسطورة مارادونا، في إشارة إلى أن القليل من الأداء الغاضب والحماس والرغبة في إثبات الذات حينما تمتزج مع موهبة كروية فالمحصلة تصبح لاعباً فذاً، وهذا ما حدث مع دييجو أرماندو مارادونا، أسطورة منتخب التانجو الذي صنع مجداً كروياً بمحرك «الغضب والعدوانية» في الملعب وخارجه في بعض الأحيان، فقد أصبح اللاعب الأفضل في كل العصور بإنجازاته وموهبته الخاصة، وانتزع لنفسه «كاريزما» لم يحظَ بها لاعب في تاريخ كرة القدم، ولم تكن الموهبة وحدها سبباً لهذه الكاريزما، بل يضاف إليها سلوكياته وتصرفاته الشخصية.

في الأرجنتين، بل في غالبية الدول اللاتينية الناطقة بالإسبانية، يطلقون على حالة الغضب التي ترقى في بعض الأحيان إلى حد العدوانية في الأداء كلمة «برونكا»، وهي كلمة بلا تفسير واحد مباشر، بل هي تعني كذلك الدخول في مشاجرات، والرغبة في الرد على كراهية الآخرين، والعاطفة الجياشة، والسخط على البعض، وامتلاك الدافع للانتقام والثأر، جميعها كلمات تجتمع تحت كلمة «برونكا»، وقد اعترف مارادونا في سيرته الذاتية التي حملت اسم «إل دييجو» بأن هذه الروح كانت هي الوقود الذي يفجر طاقاته في الملعب.

وأعاد لويس سواريز نجم أوروجواي وفريق ليفربول إلى الأذهان هذه الحالة التي يتشابه فيها مع مارادونا، إنه اللاعب الأقرب إلى التمسك بروح الـ «البرونكا»، حيث الغضب الدائم والحماس والرغبة في قهر الخصوم، سواء داخل الملعب أو خارجه، ما يفعله سواريز في الملعب، سواء مع منتخب بلاده أو في فريق ليفربول، يؤكد صحة هذه النظرية إلى حد بعيد، فهو لاعب وإنسان متقلب المزاج، لديه قوة تدمير رائعة، لأنه يستخدمها في الملعب، فتساعده على تسجيل الأهداف في أصعب المواقف، كما أنه يملك نوعاً من الإبداع لا يظهر إلا على المتحمسين والغاضبين.

لقد كان سواريز غاضباً بشدة وعدوانياً إلى أقصى درجة أمام المنتخب الإنجليزي، فقد كانت لديه أعلى درجات الدافعية للانتقام من الإنجليز ومنتخبهم وجماهيرهم وصحافتهم، وعلى الرغم من خوضه المباراة وهو غير مكتمل الشفاء، إلا أن طاقة الغضب دفعته للتألق، فسجل ثنائية قاد بها أوروجواي للفوز على الأسود الثلاثة، وأكد عقب المباراة أنه في قمة السعادة والرضا عن النفس لأنه انتقم من الإنجليز، في إشارة إلى أن الصحافة الإنجليزية تقف خلف تشويه صورته والإساءة إليه.

وظهر سواريز غاضباً في مباراة إيطاليا، ما دفعه إلى الإقدام على فعلته التي أثارت ضجة هائلة خطفت الأضواء في المونديال، لقد فعلها للمرة الثالثة، وكان الضحية هذه المرة جورجيو كيليني الذي فوجئ بأسنان سواريز في كتفه. كما أشار صامويل في تحليله إلى أن سواريز يستخدم الطرق المشروعة وغير المشروعة للطعن في منتقديه، ولكنه لم يدرك يوماً أن الصحافة الإنجليزية أو غيرها تهاجم اللاعب العدواني الذي يتعمد إيذاء الآخرين جسدياً، وقد فعلها سواريز وعض إيفانوفيتش، كما أن الصحافة لا تهاجم إلا العنصري، وقد فعلها سواريز مع إيفرا، ومن المؤكد أن الجميع يكرهون اللاعب الغشاش، وقد فعلها سواريز كثيراً، وحاول خداع الحكام لكي يحصل على قرارات غير مشروعة، وفي النهاية يشعر بالغضب حينما يصبح في مرمى نيران الصحافة، إنه بهذه الصورة مصاب بازدواج في الشخصية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا