• الخميس 24 جمادى الآخرة 1438هـ - 23 مارس 2017م

مذاقات.. تجمع النكهتين اليونانية واللبنانية

مسلمو قبرص يفطرون على أطباق المقبلات و«المازة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 سبتمبر 2010

محمد الحلواجي

لرمضان في قبرص طعم مميز عن سائر أوروبا، حيث تعد قبرص جزيرة للوئام والتسامح، بحكم موقعها الجغرافي الذي كان جسرا للتفاعل بين الحضارتين الإسلامية والمسيحية، ومختبرا حقيقيا لصدق وفاعلية العلاقات بين الديانات المختلفة. ففي كل شهر رمضان جديد من كل عام، تطرح هذه المعاني السامية مرة أخرى لتكون نبراسا لأشهر العام الأخرى، حيث تتجسد الأمسيات الرمضانية الجميلة في قبرص وبخاصة في أشهر الصيف التي تعج أيضا بالحركة السياحية، فيبدو وكأن الناس جميعاً مسلمين ومسيحيين يتحركون للاستمتاع بالجو الدافئ والذي يزداد حميمية لدى ارتياد أحد المطاعم العربية أو الشرقية المتوفرة في مدن قبرص الرئيسية.

تعتبر قبرص أقرب دولة من دول الاتحاد الأوروبي إلى الشرق العربي والإسلامي، وهي صلة الوصل بين الشرق والغرب، خاصة أن الشعب القبرصي شرقي في ملامحه وعاداته وتاريخه وفي الوقت نفسه فإنه مندمج إلى حد بعيد في الحياة العصرية وكأنه يجمع بين الأمرين بكل يسر.

ولعل هذه الخلفية التاريخية والثقافية، كما يؤكد هراج كل سحاكيان، مدير التسويق في منظمة السياحة القبرصية بمكتب الشرق الأوسط في دبي، هي ما يفسر وجود أعداد ملحوظة من الجاليات الإسلامية في قبرص كالأتراك (وهم جزء من التركيبة السكانية يبلغ عددهم حوالي 18% من سكان الجزيرة عامة) بالإضافة إلى الفلسطينيين والمصريين واللبنانيين، وهو الأمر الذي يعطي للشهر الفضيل في قبرص نكهة خاصة، حيث يتحول رمضان إلى فرصة للتقارب بين المسلمين الذين يؤمّون المساجد الموجودة في المدن الرئيسية مثل “المسجد العمري” في نيقوسيا العاصمة و”مسجد لارنكا الكبير” ومسجدي “ليماسول وبافوس”.

أطباق عربية

وتتردد أصداء المؤذنين في العاصمة ليفكوسيا (نيقوسيا)، خاصة تلك التي تأتي من وراء الخط الأخضر وهو الخط الفاصل بين قسمي (ليفكوسيا اليوناني والتركي). وتم تأهيل بعض مناطق مدينة ليفكوسيا القديمة والتي أصبحت معروفة بساكنيها من الدول الإسلامية، منهم الطلاب والتجار والمهنيون، فافتتحت المطاعم العربية والإسلامية التي تقدم اللحم الحلال والمأكولات الشرقية والتي أساساً لا تختلف كثيراً عن الأطباق القبرصية، حيث إن من المعروف عن المائدة القبرصية أنها تجمع بين المذاقين اللبناني واليوناني مع إضافات محلية، خاصة في أطباق المقبلات، وتقوم بعض محال بيع اللحوم الحلال بتوريد اللحم إلى عدد من الفنادق القبرصية التي أدخلت الأطباق العربية في بعض قوائم أطعمتها.

تاريخياً أيضا تشتهر مدينة “لارنكا”، حيث يقع المطار الدولي الجديد، بجامع يدعى “تكية هالة سلطان” أو “أم حرم” نسبة لإحدى قريبات الرسول (صلى الله عليه وسلم)، إذ تم تشييد الجامع في الموقع الذي يقال إن “أم حرم” قد سقطت من على ظهر الدابة وتوفيت، وقد تم ترميم “تكية هالة سلطان” والمنطقة المحيطة بها من قبل الحكومة القبرصية في عام 2005، ويقع الجامع على بحيرة صغيرة مالحة وتحوطه أشجار النخيل الوارفة مضفية طابعاً روحانياً إلى الموقع، والبحيرة تعد مقصداً للطيور الموسمية المهاجرة، بينها الفلامينجو. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا