• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

من الإنترنت إلى اللافتات في الشوارع

الكتّاب العرب لا يوفرون أي وسيلة تضيء على نتاجهم وأحوالهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 12 نوفمبر 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

بدا لافتاً خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين، توجه العديد من الكتّاب إلى استخدام وسائل مختلفة للوصول بكتبهم إلى القراء، من تطبيقي واتساب وماسنجر في الهاتف، مروراً بصفحات انستغرام وفيسبوك وتويتر على الإنترنت، وصولاً إلى اللافتات الإعلانية المضيئة المنتشرة في شوارع الشارقة، حيث تم استخدام كل هذه الوسائط من قبل كتّاب، بعضهم مشاركون في المعرض، وبعضهم لم يأت، وهم من أجيال مختلفة ومن بلدان عربية عدة. وقد تنوعت رسائلهم إلى القراء عبر هذه المنصات الإعلانية، من إشهار لمواقيت المنتديات الحوارية التي سيشاركون فيها بالمعرض، إلى توصيف وتحديد للجناح الذي تتوافر به كتبهم، أو الذي سيشهد حفلاتهم الخاصة بتوقيع النسخ الأولى من مؤلفاتهم الجديدة، كما لم تغب عن هذا المشهد الترويجي والإعلاني، صور لقاءات متوقعة أو مصادفة بين كتّاب عرب من المشرق والمغرب في الأروقة.

وتتباين مهارات الكتّاب في الترويج، وحتى استخدام الخصائص التقنية لهذه المواقع الإلكترونية، كما أن نسب قوائم الأصدقاء والمتابعين في صفحاتهم متفاوتة، وبالتالي فإن درجة استجابة القراء، وانتشار رسائلهم الإعلانية مختلفة، تبعاً لمهاراتهم الأدائية في استخدام هذه المواقع الإلكترونية، وحجم عدد المتابعين لتغريداتهم في تويتر أو بوستاتهم على فيسبوك، وغيرها من الوسائط.

لقد ظلت شخصية الكاتب العربي تتسم بالخجل والتواضع أو التعالي، لوقت قريب، وتبدو منغلقة أو منكفئة ونادرة الظهور والكلام، إلا مناسبات نوعية كاللقاءات الإذاعية أو الصحفية، ولم يكن لحفلات «الاستقبال» و»توقيع الكتب» أن تغري الكتّاب العرب بالظهور عبر منصتها، وكان بعضهم ينظر إليها كنوع من الاستعراض الاجتماعي الفج، أو «السعي وراء الشهرة» أو «تسليع للإبداع»! .

ويمكن للمتابع أن يرصد في الصيغ التي استخدمها كتّاب معرض الشارقة، للترويج لإصداراتهم عبر الوسائل الجديدة، وهي حالة تنافسية ظاهرة لجذب أكبر قدر من القراء، فثمة العديد من الحلول المبتكرة والحيل الماكرة المستخدمة، فهناك كتب معلن عنها داخل المعرض، كما لو أنها الأخيرة للكاتب، فهو يسكن في أستراليا أو أوروبا ويشتاق إلى قراء العربية! وهنالك من كتب طالباً مشاركة «فرحته» بصدور روايته الأولى أو الجديدة، ومن بين الكتّاب من نشر أغلفة أعماله كاملة، ترهيباً وترغيباً، مع إشارة إلى مكان توافرها داخل المعرض، ومنهم أيضاً من دعا القراء لاقتناء نصوصه القصصية التي كتبها في ظروف قاهرة، كما لو أنه ينتظر مناصرتهم ومساندتهم!.

وعلى رسائل الهاتف، تتردد بكثرة عبارات مفعمة بروح الصداقة والحب، لكن لا يعوزها المكر، مثل «حضورك يهمني»، و«سأتفقدك بين الحاضرين»، و«حضورك يثري الندوة»، إلخ.

ولئن كان متوقعاً وممكناً لدى البعض استخدام مثل هذه المواقع الإلكترونية، التي غدت مرتبطة بحراكنا وسكوننا اليومي للترويج لأعمالهم، فلعل اللافت استخدام بعضهم اللافتات المضيئة في الشوارع لدعوة القراء لاقتناء كتبه، أو لحضور ندواته داخل المعرض، على ما يكلفه ذلك مادياً. فهل تغيرت شخصية الكاتب العربي، أم تطورت حتى تنسجم مع تبدلات وتطورات العصر؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا