• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يناقش الكاتب سبل مواجهة خطر جماعات العنف، والكيفية التي يستطيع العالم الإسلامي بها اليوم استنقاذ صورة الدين الحنيف

رسالة للعالم الإسلامي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 يونيو 2015

أيها العالم الإسلامي العزيز، إنني أحد أبنائك الذين يعيشون بعيداً وينظرون إليك من الخارج وعن بُعد - من هذا البلد، فرنسا، حيث يعيش عدد كبير من أبنائك اليوم. وأنا أنظر إليك بعينين ثاقبتين لفيلسوف نهل في طفولته من التصوف، ومن الفكر الغربي معاً. وأنا أراك إذن من موقعي هنا في البرزخ، عند نقطة التقاء بحريْ الشرق والغرب معاً. ولكن ماذا عساني أرى؟ وماذا يبدو لي من هنا أكثر من الآخرين هناك، لأنني أرمقك عن بُعد، ومن مسافة تسمح بزاوية رؤية أكبر. إنني أراك في حال من البؤس والمعاناة يجعلني اليوم بدرجة من الحزن لا توصف، وهو ما قد يجعل حكمي الفلسفي عليك أكثر قسوة. وذلك لأنني أرى كيف تنسب إليك، زوراً وبهتاناً، ولادة وحش يسمى «داعش»!

بهذه العبارات الحوارية يبدأ الفيلسوف عبد النور ديبار رسالته المفتوحة الموجهة للعالم الإسلامي، التي لقيت رواجاً منقطع النظير حيث تصفحها أكثر من ثلاثة ملايين قارئ في وقت قياسي، وهو ما دفع إلى إصدار نسخة مزيدة ومنقحة منها في كتيّب صغير، لا يتجاوز حجمه 60 صفحة، وإن كان أيضاً مكتنزاً نظرياً وفلسفياً، ويضع النقاط على الحروف من وجهة نظر مفكر نقدي، يرى حال العالم الإسلامي اليوم، وصورته المخطوفة من قبل بعض جماعات العنف والتطرف والإرهاب كـ«داعش»، البعيدة كل البعد عن سماحة قيم الإسلام دين السلام. ولعل مما يزيد من قيمة هذه الرسالة أن كاتبها يعتبر أحد الوجوه الفكرية المسلمة الأكثر شهرة في أوروبا، وقد أصدر من قبل سلسلة كتب رصينة عن الثقافة الإسلامية وعلاقة الإسلام بالغرب.

وفي ثنايا هذه الرسالة يناقش الكاتب سبل مواجهة خطر «داعش» وغيره من جماعات العنف، والكيفية التي يستطيع العالم الإسلامي بها اليوم استنقاذ صورة الدين الحنيف أمام الغرب وبقية العالم وتقديمها على حقيقتها، بعيداً عن التشويه الذي تلحقه بها أعمال وفظاعات بعض من يحسبون على هذا الدين، والدين منهم بريء. وهنا يؤكد الكاتب أن مجرد إعلان أن أولئك المتوحشين المنحرفين لا يمثلون ديننا وقيمه السمحاء، لا يكفي وحده، بل لابد أيضاً من تجاوز مرحلة الشكوى والضيق، والنظر إلى المشكلة التي يمثلها الإرهاب والتطرف في جذورها، والعمل على تجفيف مصادر التطرف والعنف، وتعرية أية ذرائع أو شبهات قد يتعلق بها المتطرفون والمنحرفون، أو يوهمون أنفسهم وأتباعهم المغرر بهم، أنها من الدين، وما هي من الدين في شيء. ولا يكفي هنا أيضاً الصراخ: «توقفوا أيها الغربيون، ويا أعداء الإسلام، عن نسبة وحوش العنف والتطرف لديننا، إن الإرهاب لا علاقة له بالإسلام، وإنما الإسلام الحقيقي دين سلام، لا دين عنف وحرب». إن مثل هذا الاحتجاج المبرر هو ما أسمعه الآن، يقول الكاتب، يتصاعد من العالم الإسلامي، وأتفهم دواعيه تماماً. ومن حقنا نحن المسلمين أن نتبرأ أمام الملأ من أولئك المتطرفين، لأن ديننا ككل الأديان السماوية، يحض على الخير والمحبة والسلام والتعاون والتعارف والتعايش السلمي بين الناس، على اختلاف مللهم ونحلهم وألوانهم وأجناسهم. وديننا دين عمارة الأرض والخير والحق والجمال، وليس دين الذبح والسلخ والقتل والسحل والتخريب والترهيب. وفي الأخير يدعو الكاتب إلى استئصال جذور الشر وأسباب التطرف والعنف من أساسها، وتخليص الواقع والثقافة في العالم الإسلامي من كل ما من شأنه ترك المجال مفتوحاً لشطحات المتطرفين، وتأويلاتها المنحرفين، من كل شكل ولون، ممن يسيئون لصورة الدين، ويسعون اليوم لوضع العالم الإسلامي على خط الصراع والنزاع مع نفسه وحاضره، ومع الغرب، بل ومع العالم أجمع.

حسن ولد المختار

الكتاب: رسالة مفتوحة إلى العالم الإسلامي

المؤلف: عبد النور ديبار

الناشر: LES LIENS QUI LIBERENT

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا