• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

ما بقي إلا القليل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

بدر الدين الإدريسي

يقينا أن الوجه الذي كشف عنه المنتخب العربي الجزائري في مباراة كوريا الجنوبية، وحجم الأداء الجماعي المتصف بالسخاء والابتكار، والذي قاد إلى فوز تاريخي بكل المقاييس، يجعلني وكل النقاد الذين يرصدون هذا المونديال بعين فنية لا مكان فيها للعواطف، أترقب أن يحمل هذا اليوم أخباراً سارة وسعيدة تقول: إن المنتخب الجزائري بات ثالث منتخب عربي ينجح في تخطي الدور الأول.

وبالاحتكام إلى ما تقوله المعادلات فإن محاربي الصحراء يوضعون أمام خيارين اثنين، خيار الفوز للوصول إلى النقطة السادسة بأمل تصدر المجموعة إن تعثر الشياطين الحمر في مباراتهم اليوم أمام التنين الكوري الجنوبي الذي يحتفظ كما الدب الروسي ببصيص من الأمل للقبض على تأشيرة العبور للدور الثاني، وخيار التعادل الذي يوصل المحاربين إلى النقطة الرابعة الموجبة حتما للتأهل في حال ما إذا لم يحقق الكوريون فوزاً على الشياطين الحمر بفارق لا يقل عن أربعة أهداف.

ولأنني موقن أن دخول المباراة بخيارين اثنين يشتت التركيز ويصيب بالوهم أحياناً، فإنني أتمنى على المنتخب الجزائري أن يكون صورة طبق الأصل من تلك التي قدم بها نفسه عندما قابل المنتخب الكوري الجنوبي، الصورة التي راقني جداً أن يختزلها النجم الفرنسي السابق إيمانويل بوتي المنتمي للجيل الذهبي الذي قاد فرنسا للقب المونديالي الأول، عندما قال لشبكة التواصل الاجتماعي «ياهو فرنسا» محللاً العرض الأنطولوجي الذي قدمه المحاربون: «لقد سرني جداً ما كان عليه أداء المنتخب الجزائري من انسيابية وقوة انفجارية على أكثر من المستوى، حتى أنني رأيت فيه ملمحاً من المنتخب الفرنسي المتمتع بقدرة رهيبة على التهديف».

ولخص إيمانويل بوتي عناصر النجاح في المنتخب الجزائري في ما ذهب إليه أكثرنا: «هناك إرادة ونكران ذات وتلاحم جماعي وقدرة رهيبة على الابتكار، وكل ما هو جميل في تقاليد كرة القدم المغاربية، شخصياً لا أرى كيف لا يكون هذا المنتخب مع بلجيكا في الدور الثاني، إنه يستحق ذلك وأكثر».

بالقطع لن تكون طريق المحاربين لتحقيق أمل العرب في ذهاب سفيرهم الوحيد بالمونديال البرازيلي لأبعد نقطة ممكنة، مفروشاً بالورود فهناك في الجهة المقابلة منتخب روسي يقوده مدرب خبير وماكر إسمه كابيلو، منافس حتى وهو يجني من مباراتيه أمام التنين الكوري الجنوبي والشياطين الحمر لبلجيكا نقطة وحيدة، إلا أنه ترك في الأفق حالات كثيرة من الإبهام لا نستطيع معها أن نجزم بأن هذا المنتخب محجم أداؤه وقاصر مستواه عن الانتماء لقبيلة المنتخبات الستة عشر المنتقلة للدور الثاني.

هذا الإبهام الذي يدل على أنه ليس هناك تصريح نهائي بالنوايا، لا بد وأن يدفع المدرب وحيد خليلودزيتش ولاعبي المنتخب الجزائري إلى معاملة الدب الروسي بما يليق من احتراس وحذر لا يصلان به إلى حد التوجس وإلى معاملته مثلاً كما عومل المنتخب البلجيكي من احترام فاق الحدود، فكما أن ممكنات المنتخب الجزائري الفردية والجماعية ترجح كفته بالنظر لما اعترى الأداء الجماعي الروسي من اهتزاز وعدم وضوح، فإن للمنتخب الروسي خيار وحيد يفضل أن ينتحر من أجل الوصول إليه على أن يبيع جلده بأبخس الأثمان.

بلوغ المجد يحتاج من المحاربين إلى جلد وصبر من لا يتهيب صعود الجبال، فما بقي للوصول إلى المعالي إلا القليل.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا