• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أقرب الأصدقاء إلى محمد رفعت

محمد الصيفي.. أبو القرّاء والعالم الخبير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 نوفمبر 2016

أحمد مراد (القاهرة)

أحد عمالقة قراء القرآن في مصر، نشأ وعاش وذاعت شهرته في النصف الأول من القرن العشرين، كان صديقاً مقرباً لقيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، وتتلمذ على يديه مشاهير القراء الذين ظهروا في النصف الثاني من القرن الماضي، ومن هنا لقب بـ «أبو القراء»، وقد وصفه الكثيرون بالقارئ العالم وخبير القراءات، حيث كان متفقهاً في الدين ولغة القرآن الكريم وتميز بقراءاته العشر الكبرى.

هو القارئ الشيخ محمد الصيفي، المولود في قرية البرادعة التابعة لمحافظة القليوبية العام 1885، أتم حفظ القرآن الكريم كاملا في سن مبكرة، وفي بدايات القرن العشرين، وبالتحديد العام 1904 سافر إلى العاصمة المصرية القاهرة، واستقر في حي العباسية، وفي القاهرة درس علم القراءات على يد الشيخ عبدالعزيز السحار، إلى جانب دراسته بجامعة الأزهر، حيث تخرج في كلية الشريعة والقانون عام 1910.

في أعقاب التخرج بدأ الشيخ الصيفي حياته العملية قارئاً للقرآن الكريم بمسجد فاطمة النبوية بمنطقة العباسية، وفي تلك الفترة تعرف على الشيخ محمد رفعت، وارتبط الشيخان بعلاقة صداقة قوية، وكانا يحصلان على نفس الأجر في إحياء ليالي شهر رمضان الكريم، وكان الأجر لا يتجاوز الـ 50 قرشاً في الليلة، كذلك جمعته علاقة صداقة بالشيخين حمد ندا وعلي محمود، حيث عاش الثلاثة في حارة واحدة.

وكان الشيخ الصيفي والشيخ رفعت من أوائل الذين قرأوا القرآن الكريم في الإذاعة المصرية في أعقاب تأسيسها في مايو العام 1934، وكان يقرأ بالتناوب مع الشيخ محمد رفعت، وبعد ذلك بفترة أصبح الشيخ الصيفي قارئاً بمسجد الإمام الحسين بعد وفاة الشيخ علي محمود، ومع مرور الوقت ومن خلال تلاواته وتسجيلاته في الإذاعة المصرية ذاعت شهرته، وبدأ الناس في القاهرة والأقاليم المصرية يرددون اسمه وينتظرون تلاواته في الإذاعة، الأمر الذي انعكس على أجره الذي ارتفع بشكل كبير، حيث أصبح يتقاضى 10 جنيهات في الليلة، وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت، وقد عين الشيخ الصيفي في وقت لاحق رئيساً لرابطة القراء المصريين.

كان الشيخ الصيفي أحد القراء الأربعة الذين شاركوا في إحياء مأتم الزعيم سعد زغلول، والملك فؤاد، وكان القارئ الوحيد الذي رفض التلاوة في قصر الملك فاروق في شهر رمضان سنويا، وعندما سأله أحد المسؤولين عن سبب رفضه، قال صحتي لا تساعدني، يستطيع سماعي جيداً من الراديو.

ولم تقتصر تسجيلات الشيخ الصيفي على الإذاعة المصرية، حيث كانت له تسجيلات أخرى في الإذاعات العالمية مثل إذاعات لندن وبرلين وموسكو.

في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر سنة 1955، رحل الشيخ محمد الصيفي عن عمر يناهز 70 عاماً، وكان في أيامه الأخيرة قد اعتزل إحياء الليالي، واكتفى بقراءة سورة الكهف في مسجد الإمام الحسين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا