• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

استجاب الله لعمر بن الخطاب

الناجون من العذاب.. ثلة من الأولين وثلة من الآخرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 نوفمبر 2016

أحمد محمد (القاهرة)

لما أنزل الله تعالى: (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) بكى عمر بن الخطاب وقال يا رسول الله، آمنا بك وصدقناك، ومع هذا كله من ينجو منا قليل، فأنزل الله: (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وثلة مِّنَ الْآخِرِينَ)، «سورة الواقعة 39 و40» فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر، فقال «يا عمر بن الخطاب قد أنزل الله فيما قلت، فجعل ثلة من الأولين وثلة من الآخرين»، فقال عمر رضينا عن ربنا ونصدق نبينا، فقال صلى الله عليه وسلم: «من آدم إلينا ثلة، ومني إلى يوم القيامة ثلة، ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله».

قال الطبري، «ثلة من الأولين وقليل من الآخرين» جماعة من الأمم الماضية، وقليل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم الآخرون، لأنهم آخر الأمم على سرر موضوعة مصفوفة منسوجة، قد أدخل بعضها في بعض، مشبكة بالذهب.

يطوف عليهم ولدان مخلدون على سن واحدة، لا يتغيرون ولا يموتون بأكواب وأباريق وكأس خمر من شراب معين ظاهر لا تصدع رؤوسهم عن شربها فتسكر ولا ينفد شرابهم ولا تذهب عقولهم ويطوف الولدان على هؤلاء السابقين بفاكهة من التي يتخيرونها من الجنة، وبلحم طير من الذي تشتهيه نفوسهم.

وقال ابن الجوزي في «زاد المسير» الثلة الجماعة غير المحصورة العدد من الأولين الذين كانوا من زمن آدم إلى زمن نبينا صلى الله عليه وسلم، وإن الأولين السابقين جماعة من الأمم المتقدمة الذين سبقوا بالتصديق لأنبيائهم من جاء بعدهم مؤمناً، وقليل من أمة محمد.

وقيل إن السابقين جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الأولون من المهاجرين والأنصار، وقليل من التابعين، وهم الذين اتبعوهم بإحسان والقول الثالث إن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وقليل ممن جاء بعدهم لعجز المتأخرين عن أن يلحقوا الأولين، فقليل منهم من يقاربهم في السبق.

وقال السعدي يخبر تعالى بحال الواقعة التي لا بد من وقوعها، وهي القيامة التي ليس لوقعتها كاذبة أي لا شك فيها، وكنتم أيها الخلق أزواجا ثلاثة، ثلاث فرق بحسب أعمالكم الحسنة والسيئة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة تعظيم لشأنهم، وتفخيم لأحوالهم وأصحاب المشأمة أي الشمال، ما أصحاب المشأمة تهويل لحالهم، والسابقون السابقون أولئك المقربون، السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين.والمقربون هم خواص الخلق، على سرر مسروجة بالذهب والفضة، واللؤلؤ والجوهر، وغير ذلك من الحلي، التي لا يعلمها إلا الله تعالى متكئين عليها، جلوس طمأنينة وراحة واستقرار متقابلين وجه كل منهم إلى وجه صاحبه، من صفاء قلوبهم، وتقابلها بالمحبة، وحسن أدبهم يطوف عليهم ولدان مخلدون لخدمتهم وقضاء حوائجهم، ولدان في غاية الحسن والبهاء، كأنهم لؤلؤ مكنون مستور، مخلوقون للبقاء والخلد، لا يهرمون.

ولهم حور عين، والحوراء في عينها كحل وملاحة، وحسن وبهاء، كأنهن اللؤلؤ الأبيض الصافي، المستور، لونه من أحسن الألوان، لا عيب فيه بوجه من الوجوه، فكذلك الحور العين، لا عيب فيهن، كاملات الأوصاف، جميلات وهم أيضاً لا يسمعون في جنات النعيم كلاماً من اللغو، الذي ليس فيه فائدة، ولا يؤثم صاحبه إلا قيلا سلاماً سلاماً كلاماً طيباً، لأنها دار الطيبين، ولا يكون فيها إلا كل طيب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا