• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

عن رواية وصفت بـ «الفاحشة» ونال عنها مؤلفها جنيهين

جيمس جويس خاض معركة «عوليس» ضد الجوع والمنع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

جهاد هديب (أبوظبي)

«هل هناك تاريخ يخص طباعة كتاب أكثر درامية من تاريخ نشر (عوليس) لجيمس جويس الرواية التي كتبت خلال الجوع وعوملت على اعتبار أنها (فاحشة)، التي هي الآن واحدة بين أعظم روايات القرن العشرين، كتبت في فقر مدقع عانى منه صاحبها لمدة أكثر من سبع سنوات، ولم تطبع إلا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى إلا في باريس وصدرت في طبعتين فقط، حيث عاملها النقد الفرنسي على أنها الخطيئة بعينها، بينما في أميركا وبريطانيا أُحرقت ثم جرى التحفظ عليها من قبل القتلة ثم جرى تهريبها سرا إلى هناك مثلما يتم تهريب الخمور الممنوعة؟ (هذا ليس مقطعاً من رواية من واحدة من روايات أرنست همنغواي).

هذا أيضاً ليس نقداً أدبياً، بل يدخل في باب التأريخ الاجتماعي للأدب، أراد الناقد الإنجليزي الشاب كيفن بيرمنغهام أن يستهل به كتابه الذي صدر مؤخراً في لندن ونيويورك وحمل العنوان: (الكتاب الأكثر خطورة/ معركة “عوليس” جيمس جويس) ليقوم من خلاله بتحليل أدوات الرقابة ووسائلها وفاعلياتها في الغرب أوائل القرن العشرين؛ هذه الرقابة التي منعت الرواية حتى بطبعتها الفرنسية من الوصول إلى العالم الناطق بالانجليزية دون استثناء، وذلك لمدة زادت عن السنوات العشر بقليل».

ويبدو أن الكتاب الذي يكشف عن أبعاد أخرى في «شخصية» الرقابة الإنجليزية قد أثار اهتمام الصحافة الثقافية في الصحف الإنجليزية الصادرة أمس الأول في لندن، وكذلك المواقع الإلكترونية الثقافية، بل إن صحيفة أميركية من طراز «نيويورك تايمز» قد وضعته في خانة ما تسميه: «كتاب العصر» أو «كتاب هذا الوقت» التي تخصصها للكتب المثيرة للجدل والصادرة للتو.

لقد أشار العديد من تلك الصحف والمواقع إلى أن «الكتاب الأكثر خطورة - معركة “عوليس” جيمس جويس» كان مباغتاً، وقدم ما هو مجهول وغير معروف، وكذلك ما مسكوت عنه في سيرة الكاتب الإيرلندي الأبرز في أثناء كتابته الرواية ومكوثه في باريس وما حدث لعائلته الصغيرة التي عضّها الجوع والإذلال بنابه القاسية.

أيضاً، فإن الكتاب، بحسب البعض، قد كتب بمحبة عالية من قبل مؤلفه كيفن بيرمنغهام لروية «عوليس»، فيكشف فيه عن أن المدافعين عن حقوق الإنسان آنذاك عندما صدرت الرواية شعروا بالخجل من عدم «احتشام» صاحبها هي الرواية غير «اللائقة» أبداً، الأمر الذي عزز من مبررات منعها طيلة تلك الفترة ما يعني أن الرقابة، وليس الذائقة الجمالية المتردية لأولئك المدافعين وحدها، كانت تحكم سيطرتها في أوروبا وأميركا على كل ما يتصل بالدفاع عن حقوق الإنسان، خاصة أثناء ما كانت الحرب العالمية الأولى دائرة في أنحاء مختلفة من أوروبا، فإذا بالأدب ضحية للسياسة. ورغم المنع من طباعة الرواية، إلا أن مقاطع منها منها نشرته إحدى الجرائد الطليعية، أي القريبة إلى اليسار الإنجليزي، التي لم تكن تحظى بانتشار وتملكها وتديرها امرأة ورثتها يصفها كتاب كيفن بيرمنغهام في كتابه بـ«الأنانية»، إذ منحت جويس جنيهين استرلينيين فقط آنذاك، أي بما يعادل الآن أحد عشر جنيهاً. وكانت هناك سيدتان أميركيتان في نيويورك قامتا بطباعة الكتاب الأول من الرواية هما مارجريت أندرسون وجين هيب إنما بما أقرب إلى النشرات الإعلانية والدعائية دون أن يتقاضى صاحبها أيٍ من حقوقه. صحيح أن الحظ العاثر لـ«عوليس» لم يتوقف عند هذا الحد، لكن ناشراً أميركياً كبيراً يملك دار نشر في باريس هو الذي قام بترجمتها إلى الفرنسية لتصدر في باريس للمرة الأولى في هيئة كتاب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا