• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

لقيادتنا الحق القانوني، والواجب الأخلاقي، في مواصلة اعتقال المقاتلين الأعداء طالما أنهم يمثلون خطراً ويمكن أن ينضموا من جديد إلى أعمال عدائية ضدنا

جوانتانامو: المعتقلون ما زالوا خطيرين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 09 فبراير 2016

جوردون إنجلند*

يواجه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الآن وضعاً صعباً جداً. ذلك أنه يتولى وزارة الدفاع التي تُعتبر مسؤولة قانونياً عن المنشأة الواقعة في خليج جوانتانامو حيث يسجن مقاتلون من تنظيمات إسلامية متطرفة. وفي الوقت نفسه، يبدو قائده، الرئيس أوباما، عاقداً العزم على إغلاق معتقل جوانتانامو حتى يفي بوعد كان قد أطلقه خلال حملته الانتخابية قبل ثماني سنوات. والحال أن تركيز الرئيس على إغلاق جوانتانامو في الأشهر الأخيرة من رئاسته- مثلما يشير إلى ذلك الإفراج الأخير عن 10 معتقلين خطيرين، مع وعد بالإفراج عن المزيد منهم قريباً- يعرِّض أرواح الأميركيين وأرواح أصدقائنا وحلفائنا للخطر.

إنني أعتقد هذا بناء على تجربتي التي امتدت لخمس سنوات مع إدارة جورج بوش عندما كنتُ المسؤول الحكومي المسؤول عن قرار نقل أو الإفراج عن المقاتلين الأعداء من جوانتانامو.

وخلافاً لما قد يعتقده البعض، فإن بوش لم تكن لديه أي رغبة في احتجاز أي شخص في جوانتانامو لم تكن ثمة حاجة أكيدة لبقائه هناك. وكان التوجيه الذي تلقيته ينص أولًا على تحديد المعتقلين الذين يمثلون قدراً أقل من الخطر من خلال عملية بحث دقيقة- عكس مقاربة إدارة أوباما. وكانت العملية تشمل تلقي آراء وتقييمات الكثير من الوكالات الفيدرالية والمنظمات الدفاعية، العسكرية منها والمدنية. وقد قرأتُ شخصياً ملفات وتوصيات كل منظمة من تلك المنظمات -التي كان العديد من توصياتها متعارضاً- قبل اتخاذ قرار نهائي. وبالطبع، فإن عدم عودة أي من المعتقلين السابقين إلى النشاط الإرهابي أمر غير وارد. والسعي لتحقيق التوازن المناسب كان مهمة صعبة وشاقة كثيراً ما كنا نضطر لتحقيقها استناداً إلى معلومات غير مكتملة.

في المرحلة الأولى من العملية، تمت إعادة المعتقلين الذين لا يشكّلون خطراً وتهديداً كبيرين إلى بلدانهم بعد أن تقرر أنهم لن يعودوا للقتال على الأرجح. ولكن مع مور الوقت، أصبحت الحالات أكثر صعوبة وتعقيداً، حيث كان لدى أولئك الذين بقوا في جوانتانامو سجل في المشاركة في الإرهاب، أو تمويله، أو قيادة نشاط أو تنظيم إرهابي. وبعد أن تلقيتُ تطمينات من قبل البلدان المضيفة بأن المعتقلين العائدين سيخضعون للإصلاح وإعادة التأهيل وسيُحتجزون في مراكز اعتقال محلية أو يكونون محل مراقبة بطرق أخرى، بادرتُ بنقل معتقلين أكثر خطراً من جوانتانامو. ولكن مع مرور الوقت، وجدتُ أن بعض تلك التطمينات لم يتم الوفاء بها، وأن بعض المعتقلين كانوا يعودون للقتال. وعندما غادرت المنصب في نهاية إدارة بوش، كان ثمة أكثر من 200 معتقل في جوانتانامو. واستناداً إلى ما كنت أعرفه وقتئذ- وكنت قد درست كل ملف من تلك الملفات عدة مرات- أستطيع أن أقول: إنه لا أحد منهم كان سيوافق على الإفراج عنه. ولكن في ظل إدارة أوباما، تم الإفراج عن أكثر من نصفهم- لا أحد منهم يُعتبر «منخفض الخطر»، وفق عملية البحث الدقيقة التي قمنا أجريناها خلال إدارة بوش. أما تصريحات إدارة أوباما التي تشير إلى العكس، فهي مضللة في أحسن الأحوال.

والبعض قد يجادل بأن الظروف تغيرت بعد ثماني سنوات، مما يسمح بعملية نقل حذرة للمعتقلين. ولكن إذا كان ثمة أي تغيير، فهو حقيقة أن التهديد الإرهابي ازداد بشكل كبير مع تفاقم خطر تنظيم «داعش». وإذا تعلّمنا أي شيء، فهو أن «الجهاديين» المخضرمين قلما يلِينون مع مرور الوقت. وعليه، فإن انزعاجنا من وجود جوانتانامو لا يغيّر من الحقيقة المرة شيئاً.

ولعل الأهم من ذلك هو أن قانون الحرب يمنح الدولة التي هي في حالة حرب الحق القانوني في اعتقال العدو طيلة زمن الأعمال الحربية. والحال أن الحملة العالمية ضد إيديولوجيا التنظيمات الإسلامية العنيفة من المستبعد أن تعرف نهاية قريباً. وقيادتنا الوطنية لديها الحق القانوني، والواجب الأخلاقي، لمواصلة اعتقال المقاتلين الأعداء طالما أنهم يمثلون خطراً ويمكن أن ينضموا من جديد إلى أعمال عدائية ضدنا.

وأعتقد شخصياً أن اختيار آشتون كارتر واضح جداً، وإن كان صعباً: عليه أن يقاوم ضغوط البيت الأبيض القوية ويرفض الموافقة على أي عمليات نقل إضافية للمعتقلين. أما إذا لم يمنحه الرئيس أي اختيار، فيجب عليه أن يكون مستعداً للاستقالة من منصبه كوزير للدفاع. فربما يدفع مثل هذا القرار الدراماتيكي من قبل الوزير الرئيس إلى إدراك حقيقة أفعاله: أن نقل المعتقلين الأكثر خطراً- الذين من شبه المؤكد أن ينضموا إلى القتال من جديد- يمثل خطراً واضحاً وحقيقياً بالنسبة لبلدنا ولأمن حلفائنا.

* نائب وزير الدفاع الأميركي من 2006 إلى 2009

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا