• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

واشنطن روجت «قناعات» ساذجة حول استقراره

العراق في السياسة الأميركية.. بين الطائفية والمصلحة الوطنية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

جيمس تروب

زميل مركز التعاون الدولي التابع لجامعة نيويورك

كانت لدى نائب الرئيس الأميركي «جو بايدن» دائماً فكرة واضحة عن استراتيجية لخروج أميركا من العراق. وكان الرئيس باراك أوباما قد أوكل إلى «بايدن» ملف العراق في منتصف 2009، وعندما سافرتُ مع نائب الرئيس إلى بغداد ذلك الصيف، شرح لي أن الزعماء الطائفيين العراقيين هم في نهاية المطاف سياسيون مثله، يواجهون الصعوبات والإكراهات التي يواجهها جميع السياسيين. ونظرا لاقتراب موعد الانتخابات العام التالي، كان على رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي التشبث بقاعدته الانتخابية مع السعي في الوقت نفسه لاستمالة السنة والأكراد. وقال «بايدن» متسائلاً: «إذا كان يريد أن يبقى في السلطة، فكيف يفعل ذلك؟». كانت الطائفية فكرة ذميمة في دولة متعددة المذاهب مثل العراق. وكان بايدن يعتقد أنه بفضل قدر كبير من المساعدة الأميركية، يستطيع العراقيون تعلم كيفية استعمال السياسة لتسوية نزاعاتهم من دون إراقة دماء. ولكن الآن وقد بات العراق يترنح على شفير حرب أهلية، أو تفكك الدولة على الأقل، صار ذلك الاعتقاد ساذجاً جداً بالفعل. وبإمكان المرء أن يتساءل ما إن كان بايدن يمازح نفسه أم يمازحني.

في كتاب «الدولة التي يمكن الاستغناء عنها»، يقدم والي نصر قراءة نقدية لسياسة أوباما الخارجية، حيث يجادل هذا الخبير والمسؤول السابق في الإدارة الأميركية بأن البيت الأبيض ليس ملتزما بتشجيع الوحدة الوطنية العراقية أو بتقوية المؤسسات الديمقراطية، وإنما بـ«ضمان دولة قوية بما يكفي للسماح بانسحاب أميركي».

والدليل هنا واضح بما يكفي، فقد اقترح كبار المسؤولين العسكريين على الرئيس الأميركي أن تترك الولايات المتحدة وراءها، بعد انتهاء العمليات «القتالية النشطة» في منتصف 2010، قوة تتألف من 35 ألف جندي على الأقل قصد المساعدة على تدريب القوات العراقية ومواجهة المليشيات. ولأنه كان يرغب في تحويل التركيز إلى أفغانستان وكان يدرك مدى تعب الجمهور الأميركي من دور أميركا الذي لا ينتهي في العراق، واصل البيت الأبيض خفض ذلك العدد إلى أن بلغ 3500 جندي. وعندما قاوم الزعماء العراقيون الشروط الأميركية المقترحة ضمن اتفاقية بشأن وضع القوات كانت ستسمح لتلك القوة بالبقاء، قررت الإدارة الأميركية سحب كل الجنود من البلاد. وفي هذا الوقت، لم يكن لدى البيت الأبيض خيار غير القول إن العراق بات مستعدا للوقوف على قدميه. وهكذا، قدمت السياسة العراقية حلا مفاجئا وغير متوقع للإدارة الأميركية. وحتى عهد قريب، بدا أن الأحداث تدعم آمال «بايدن» في قدرة السياسة على الحفاظ على وحدة العراق وتماسكه رغم الطائفية. وفي خطاب له في 2012، قال أنتوني بلينكن«، مستشار نائب الرئيس للأمن القومي، إن الجهد العسكري الأميركي »أتاح الوقت والمجال« لقدوم ثقافة سياسية عراقية جديدة. وفي حوارات معه على مر السنوات، كان «بلينكن»، الذي أصبح لاحقاً نائب مستشار الأمن القومي، يشير في أحيان كثيرة إلى أمثلة لأزمات تم حلها دون إراقة للدماء. وعلى سبيل المثال، ففي ديسمبر 2011، عندما سعى المالكي إلى توقيف نائب الرئيس العراقي السني طارق الهاشمي على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب، فعل الزعماء العراقيون ما يفعله السياسيون – رفعوا عقيرتهم وصاحوا مستنكرين.

الأسبوع الماضي، وافق «بلينكن» على التحدث إلي بشكل رسمي حول ما جرى في العراق. فأشار أولا إلى أن الأزمة التي يشهدها هذا البلد – غزو متطرفين سنة – ليست هي الانهيار السياسي الذي لطالما حذر منه منتقدو الإدارة الأميركية. وقال إنه حتى في الأشهر الأخيرة، «استمر كل اللاعبين تقريبا في السعي للعمل داخل النظام السياسي، داخل الزوايا الأربع للمؤسسة، وإن كانوا يدفعون تلك الزوايا إلى الحد الأقصى». وبدلا من فشل سياسي ينتج حرباً أهلية، دفع التهديدُ الأمني الخارجي الذي تمثله «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، أو «داعش» اختصارا، النظامَ السياسي إلى الانهيار تقريبا. وقال إن المالكي كان يمكنه أن يرد على ذلك التهديد على نحو يجمع الأطراف معا، ولكنه بكل وضوح فشل في القيام بذلك، ويبدو الآن أن الأقلية السُنية في العراق أخذت تنضم إلى المتطرفين وحلفائهم من «البعثيين». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا