• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

اليوم تحف بقراءته تنبؤات غريبة تتوافق مع كوارث العراق ومآسيه

السيّاب.. يزداد حداثة كلما زاد الغياب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

د. حاتم الصكر

تمر هذا العام الذكرى الخمسون لغيابه. وبهذا يستحق بدر شاكر السيّاب وقفة مطولة تعيد قراءته وتنوه بمنجزه. لقد تمت موضعة السيّاب في النقد الشعري العربي رائداً للتجديد في شكل شعري شاع وصفه خطأ بالشعر الحر. وحرية الشعر لدى السيّاب تتصل جذرياً وأولًا بالرؤية، قبل إنجاز التحول الأسلوبي في الكتابة الشعرية بهدم النظام البيتي (شعر الشطرين) والقافية الموحدة، ومقترحا بدلهما السطر والجملة الشعرية، وحرية التقفية بلا صرامة ورتابة تقرب الشعر من النظم، بالإتيان بما لا تتطلبه الدلالة غالباً من أجل استكمال المطلب الإيقاعي الذي يتم خارجياً في الشعر التقليدي- أي المستجيب لتقاليد مستقرة ترتكز على الوزن والقافية والبيت ذي الشطرين - والذي عرف بخطأ شائع أيضاً بأنه شعر عمودي.

لقد فتح السيّاب طرقاً جديدة للقصيدة لا تتوقف عند تلك النقلة الشكلية رغم أهميتها وجدَّتها، لكن الشعر ظلّ بعدها موزونا ومقفى بطريقة مختلفة تلبي نداءات الدلالات والمعاني قبل أي شيء. تجديد السيّاب سيأخذ قيمته وديمومته من كونه شعر رؤيا وثقافة عليهما بنى السيّاب تفرده وديمومة مقترحه وأثره في أجيال لاحقة من الشعراء.

سيبهر السيّاب قراءه ونقاده بهذا السبق الرؤيوي المتمثل بتطعيم القصيدة بالرموز والأساطير والإحالات الثقافية المحلية والإنسانية. كان مرجعه متعدد الجهات: يعثر عليه بكدٍّ ذاتي أي من معايشته المباشرة في بيئة ملهمة شعريا، ومن التراث الشعري العربي، والشعر الغربي، ومن الميثولوجيا العربية الإسلامية، والتراث الإنساني الديني والحضاري، ومن الأيديولوجيا التي عمل على توصيل أفكارها شعريا، لا سيما في مرحلة التزامه بالفكر الماركسي وعمله السياسي المبكر. لكن ما أنجزه في باب الرؤيا والتي ستكرسه شاعرا رائيا تظل أكثر أهمية من التعديلات التي اقترحها على بنية القصيدة. اليوم تحف بقراءة السيّاب تنبؤات غريبة تتوافق مع ما يشهده العراق من كوارث ومآسٍ استبق رصدَها السيّاب بحس الرائي الذي يجيد قراءة المستقبل حين خاطب مواطنيه محذراً في (وصية محتضر):

يا إخوتي المتناثرين من الجنوب إلى الشمال

لا تكفروا نِعم العراق ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف