• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

بيرم التونسي يرسم صورة لاذعة لتخلّف المرأة العربية

شعر العامية والتمثيل الجمالي للحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

د. صلاح فضل

منذ أن أوجزت وظيفة الفن الروائي في عبارة «التمثيل الجمالي للحياة» تنازعني نفسي بأن هذا المفهوم لا يمكن أن يقتصر على السرديات فحسب، بل لا مفر من تطبيقه على بعض الشعريات، كل نوع بطريقته وتقنياته وألوان جمالياته. وفي مقدمتها شعر العامية واللهجات، لأنه لم يؤثرها على الفصحى إلا لقربها الحميم من لغة الحياة واستثمارها لحيويتها ونضرتها، وكشفه الفاضح عن بواطنها وظواهرها عند الأفراد والمجتمعات وما تحفل به من وقائع ومفارقات.

كان بيرم التونسي عظيم الحساسية لحركة المجتمع والوعي بنبضه، لأن أصوله المغاربية، وانغماسه في البيئات الشعبية السكندرنية، ومعايشته الحميمة للمجتمع الفرنسي عبر سنوات طويلة، كل ذلك جعل منه فناناً عظيماً، يجسد الحياة بجماليات فن الشعر، وينقدها بمنظور المصلح الأدبي لا الديني. يقارن بين البيئات المختلفة، ويلتقط الصور المتباينة ويشكل منها مشاهد حافلة، قريبة جداً من وعي القراء، ممثلة لمنظورهم، وربما كانت حدته النقدية التي ورثها من شعر الهجاء الفصيح هي الأداة السحرية الضامنة لذيوع قصائده وانتشارها، لأن الكلام المعتدل لا يجد قبولاً متحمساً ولا يتفاعل مع الناس، بقدر ما تهزهم الصور اللاذعة المبالغ في تطرفها وملاحتها، وهي الصور ذاتها التي انتشرت حينئذ في المسرح الدرامي والكوميدي والسينما الوليدة، كلها تنمو إلى نمذجة المواقف والشخوص، والوصول بها إلى الذروة المسنونة اللافتة للانتباه، وسنقرأ معاً قصيدة طريفة تتجلى فيها هذه المقارنات العفوية بين أحوال المرأة المصرية والفرنسية، مع أن عنوانها «أطفال باريس» لأنها كانت مقدمة مطولة لامتداح شكل الأطفال الفرنسيين ومدى العناية بهم، فيبدأ حديثه عن المرأة لأنها المسؤولة عن الطفولة:

«يا مدموزيل، ياللي في قصرك/ زينة عصرك

البسط يحبك على خصرك/ يتهزّ قوام

في الحرب بتواسي المجاريح/ فوق الطراريح ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف