• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

الأحزاب كلها أشاعت نوعاً من سلطة اليقين

الفلسفة.. المنفيّة عن حياتنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

حسن ياغي

في نظرة عامة على الدّرس الجامعي في جامعات العالم العربي، نلاحظ قلّة عدد الطلاب الذين يتوجّهون للتخصّص في فرع الفلسفة. بل إن العديد من هذه الجامعات ليس فيها هذا التخصّص، وبعض الدول العربية لا تدرج هذا الدرس في كلّياتها الجامعية، بل لا تعترف به من ضمن المنهاج الجامعي أصلاً. وحتى إن الجامعات الأكثر شهرة في العالم العربي ومنها فروع لجامعات غربيّة (أميركية أو أوروبية) ليس فيها قسم لتدريس الفلسفة، إنما -في بعض الجامعات- يدخل كدرس فرعي من ضمن تخصّصات أخرى.

على الرغم من استخدام المصطلح «فلسفة» عبر قرون طويلة في الثقافة العربيّة، إلا أن هذا المصطلح ظلّ ملتبساً ويتم الخلط بينه وبين علم الكلام. بل إن الثقافة العربية، خاصة وأنه أضيفت لها «الإسلامية» لتصبح وفق المتداول «الثقافة العربية والإسلامية» - مع أو من دون واو العطف –، نبذت الفلسفة وقصرتها على «علم المنطق»، فأبعدت بذلك بحث أسئلة الوجود، وما وراء الوجود، الكبرى لصالح آلة الاستقراء واستنباط الأحكام متمثّلة بالمنطق.

وعلى الرغم من التراث الفلسفي الذي مثّله فلاسفة مثل ابن سينا وابن رشد والتوحيدي وابن عربي... وغيرهم، فإن هذا التراث حُكم عليه بالنفي لعدّة قرون، إلى أن استُعيد مؤخّراً مع الاتصال بالغرب الذي بدأ مع فترة ما سّمي بعصر النهضة عندنا. إلى حد أن هذا التراث عاد إلينا عن طريق الغرب الذي أعلى من شأن الفلسفة العربية -واهتمّ بالتصوّف- مستفيداً من إنجازاتها في مرحلة التحوّل الكبرى التي شهدتها الفلسفة الغربية مع بداية عصر التنوير.

رطانة حزبيّة

لكن عودة هذا التراث الفلسفي التي بدأت في نهاية القرن التاسع عشر كانت بطيئة جداً، ولم نعرف كتب عدد من الفلاسفة العرب إلا في نهاية النصف الأوّل من القرن العشرين تقريباً. حتى إن هؤلاء الفلاسفة لم يحضروا في الدرس الجامعي إلا بعد التأثير الذي أحدثته الفلسفة الغربية على فكر أعلام من الكتّاب والمفكّرين العرب في تلك الفترة وصولاً إلى طه حسين الذي بما كتبه، وما قام به في سلسلة الألف كتاب والترجمات التي أشرف عليها أو نشرها، مثّل نقطة تحوّل هامّة جداً وصولاً إلى مرحلة تأسيس الجامعة في العالم العربي حيث ظهرت أسماء مثل زكي نجيب محمود وفؤاد ذكريا وعبد الرحمن بدوي وإمام عبد الفتاح إمام وتوفيق الطويل وأميرة حلمي مطر وحسن حنفي... وهؤلاء ــ عدا عن دورهم في تدريس الفلسفة ــ لعبوا دوراً هامّاً عن طريق ترجمة أعمال الفلاسفة الأكثر تأثيراً في صنع أفكار العالم الحديث. ولعلّ تلك المرحلة كانت الأكثر غنى والأكثر تأثيراً والتي نعود إليها اليوم بعد أن قضت عليها رطانة أفكار الأحزاب التي ادّعت القومية العربيّة ولم تنتج سوى ديكتاتوريات بائسة، وأفكار الأحزاب الماركسيّة التي ادّعت حمل أفكار التقدّم ولم تنتج سوى دوغمات وإيديولوجيات انتهت حتى قبل نهاية الاتحاد السوفياتي، تاركة وراءها أعداداً كبيرة من القرّاء «المناضلين» الذين تملأ أنفسهم الخيبات حتى استقالت غالبيتهم من دائرة القرّاء... لتظهر على الساحة القوّة الجديدة/ القديمة: الأحزاب والتيارات الدينيّة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف