• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مرض ومجاعات ومعونات غذائية وحروب أهلية لتبقى ظهورنا تحت سياط الغرب

ثقافة الاستبداد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

لا حظّ للإنسانية في البقاء في ظل انعدام الحق والحرية. فقد يبقى للإنسان جسده النابض بحياة فيزيائية في أحسن الأحوال أو أسوأها، ولكن إنسانيته هي التي تقتل بالتأكيد، في صور مختلفة لا حصر لها. ألوان الاستبداد التي يمارسها البشر في عالمنا تفوق ألوان الطيف تعدداً. أخطرها، وهو الأصل المولّد لكل أشكال الاستبداد الأخرى، هو الاستبداد الفكري الذي قد يتبدى بمظهرين متباينين في الأسلوب: استبداد القهر وتكميم الأفواه وقتل حرية الكلمة والرأي والموقف بشكل تقليدي مباشر، واستبداد هيمنة فلسفة العولمة وقيم نظام العالم الجديد بصيغة أحادية وذلك بفرضها فرضاً قسرياً بأساليب غير مباشرة ولكنها أشد وأعمق فتكاً وأوسع مدىً وأطول ديمومةً.

سمر حمود الشيشكلي

منطقتنا بالذات كان حظها كبيراً في معايشة خبرات البشرية في الاستبداد مجتمعة. تعاونت على ذلك أياد محلية وعالمية وتناوبته، بدءاً من سيطرة النظام الأبوي على العقل العربي، الذي تعمل بعض النظم الحاكمة بكل طاقتها لتكريسه لضمان بقاء لا يستطيع أي منطق أن يجد لاستمراره مبرراً. لكن تزعّم الولايات المتحدة للعالم الرأسمالي في هذه الحقبة، وتأكدها من أنها فوق فكرة العقاب، أعطى لاستبداد نظام المال العالمي فرصة ذهبية لينطلق يعيث فساداً في العالم على أفظع صورة عرفتها البشرية حتى الآن. وفظاعة الصورة ليست بالجديدة طبعاً لكن تكثيف شراستها، وامتداد أذرعها الأخطبوطية لتشمل كل الزوايا وكل الشعوب، وانكشاف وقاحتها التي تجاوزت المعايير الأخلاقية، هي ما سيثير فزع الإنسانية لعقود طويلة قادمة.

مكمن الخطر

خصت منطقتنا بدراسات الاستشراق المكثفة والطويلة الأمد، التي صبت جميعها في بنك خدمة الاستعمار واستبداده بإنسان المنطقة عقلاً ومصيراً، ولكن الاستعمار لم يكن بلاءنا وحدنا، فقد اكتسحت قوى الشمال الجنوب، ورصدت كل الإمكانات لنجاح هذا الاكتساح، فكانت هناك معاهد أبحاث متخصصة بكل منطقة تدرسها تاريخياً واقتصادياً وأنثروبولوجياً، لضمان نجاح خطط هذه القوى التي ترسم أهدافها البعيدة المتأنية على ضوء هذه الدراسات ببراعة وحرص.

الخطورة تكمن في فلسفة النظام العالمي ورؤيته لشعوب العالم الأخرى، ومفهومه الاستعماري الذي هيأت له الأسس العلمية، من مفكرين ومنظرين ومؤسسات علمية مختصة. تقوم هذه الفلسفة على مبدأ استبداد النظام العالمي في رؤيته للكون، وأن على الجميع أن يقدم من أجل الصالح العام للنظام وإلا سينتهي الحال بأن تدفع الثمن عاجلاً أو آجلاً. ولا أدل على ذلك مما يحدث في أنحاء عديدة من العالم، أفغانستان، ومن ثم دول عديدة في العالم العربي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف