• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

راشد عبدالله.. وشاية الحب وغواية الانتماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

علي أبوالريش

قدرك سيدي أن تكون مواطناً بمذاق مختلف، تصغي إلى حفيف الأشجار، ووشوشة الموجة، وخرير الجداول وهي تمضي في الحياة مفعمة بالحيوية مترعة بالصفاء، دافئة مثل خيوط الشمس، عاشقة مثل الصحراء، جامحة من جياد خرجت من صلب التاريخ لتحسو رشفاتها من عرق الكد والجَد..

قدرك سيدي، أن تكون عاشقاً مبتهلاً في محاريب الكلمة، وفي صمتك بوح، النجوم وصهيل الكواكب وهي تخرج من شرنقة الكون، المؤطر بالجمال والكمال، والآمال والأسئلة واسعة الحدقات.. قدرك أن تحب الوطن، كما تحب الأشجار السامقة رمل النشوء والارتقاء، كما يحب الطير الرفرفة عند هامات السحاب، قدرك يا سيدي أن تضع «شاهندة» في المنطقة المستفزة لمن يأتون من بعدك فيكتبون وينحتون أسماءهم في اللوح المحفوظ ويسكبون من بعدك رذاذ السماوات العلى لعل وعسى يمكنهم رؤية النجوم وهي تخيط عباءة السماء ومن سم الخياط، يعبرون ويخبرون الناس أن الكلمة قنديل، وأن الرواية غواية ووشاية وحكاية لا يمكنها أن تخفض جناح الذل، إلا برحمة الملكات المخضبة بحناء الأول والآخر، وما بينهما أحلام تتوضأ صباحاً لترتل شهقات المحدقين في السماء بحثاً عن جملة استوطنت الرأس ولم تزل تغسل فستان فرحها لكي تخرج إلى الضوء مسربلة بالنقاء وجلال المعنى.

قدرك سيدي أن تجلل بالهامة والقامة والاستقامة.. قدرك أن تكلل كالأزهار برائحة الزمن الجميل، وأن تكون أوراقك الملفوفة في أدراج الذاكرة، كثراء البحر وسخاء الصحراء. قدرك أن تكون كجلمود صخر، تعلو الرياح ومن فناجين مجدك ترشف القطرات بصمت النجباء والنبلاء، وأن ترسل رسالة للذين يأتون من بعدك مغلفة بالإبهار والأزهار والأثمار مزخرفة ببواطن قل مثيلها في تاريخ الأمة لأنك سيدي النموذج والمثال، ولأنك السؤال الذي لم تنطفئ فوانيسه، لأنه لم يخنع للريح عندما تهب من أعالي البحار .. قدرك سيدي أن تكون علماً وقيماً شيماً، ومعلماً عند ناصيته تقف الطيور مجنحة تبحث عن تغاريدها المزدهرة بالجمال.

أيقونة وغافة

راشد عبدالله.. شاهندة ليست رواية، بل أيقونة وسر التاريخ عندما تصمت الزوايا الحارة.. شاهندة سيدي هي «غافة» الأرض ونخلة اللواعج حين كان الإنسان يخلق من مشاعره ألوان الرطب الجنى، ويصبغ العذوق قلائد وقصائد وفرائد ومواعيد لالتقاط الجمل المفيدة في الحياة وطرائق الانتماء إلى التراب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف