• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

رجل القضايا الكبيرة كرّس حياته لدراسة المستقبليات

المهدي المنجرة.. المعلّم الذي فارق السرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

قبل رحيله المادي عنا بجسده إلى العالم الآخر، كان المهدي المنجرة، العالم الجليل والباحث والمحلل ذو البصيرة الثاقبة، قد مارس رحيلاً علمياً أيضاً، حيث غادر سرب المتوسّلين أو اللاهثين وراء الماضي ليجد موطئ فكر له في المستقبل... ترك غيره يصارع مقولات الماضي واستحضاراته واستيهاماته في الراهن، وذهب هو بكامل بهائه إلى الآتي، فكان مفكراً مستقبلياً بامتياز في زمن لا يعير فيه العرب أي قيمة تذكر للمستقبل.. لقد غامر المنجرة في حقل الاختلاف، ذرعه بحثاً ودراسة ليتقرّى صوته، ويرسم هيئته، بل ويستحضر ما يمكن أن يكون عليه بوعي حقيقي، لا على طريقة المنجمين ولا ضاربي الودع الثقافي.

صالح سر الختم

في هذا الرجل يمكن للمرء أن يقول بوثوقية، من دون أن يرفّ له قلم: هذا عالم حقيقي، من ذلك الطراز من العلماء الذين يمنحون أنفسهم بالكامل لقضاياهم الكبيرة... الطراز الذي يمكنه أن يقلب رأساً بكامل عدّته ويحرثه حرثاً كاملاً في كتاب واحد من كتبه الكثيرة.

نعم، كان المنجرة بحق رجل القضايا الكبيرة، فلسفياً واجتماعياً، آمن بتحرر الجنوب من هيمنة الشمال وانتصر لهذه الفكرة تنظيراً وعملاً، ورأى أن ذلك ممكن عبر التنمية ومحاربة الأمية ودعم البحث العلمي واستعمال اللغة الأم..

آمن بقضايا الشعوب المقهورة وحرياتها، ودافع عنها بكل ما أوتي من جرأة وعزم فكري.

مارس حقيقته الوطنية على أوسع نحو ممكن، فناهض الصهيونية ورفض التطبيع، وقاوم كل أشكال التمييز والاستباحات الفكرية والعنصريات والشوفينيات والإقليميات الضيقة سواء تزيّت بزي الاقتصاد أو السياسة أو الفكر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف