• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ما قبل الكلام

ذلك الكتاب...

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

محمد بنيس

في 1969، جاء الكتاب الأول. ديوان «ما قبل الكلام». سبتمبر 1969. تفاصيل طبع ذلك الكتاب، الديوان، تتجول على الدوام في أنفاسي. هل هو الديوان الأول على غرار القصيدة الأولى؟ سؤال يرد علي وأنا أكتب هذه الكلمة، تبدو المقارنة صعبة جداً، ما بين القصيدة الأولى والديوان الأول، الذي يصدر في كتاب، كتاب أول، مسافاتٌ من القفار، ذلك ما يمكنني أن أجيب به اليوم، وأنا أستعيد تلك المغامرة في طبع «ما قبل الكلام». بيني وبينه أكثر من أربعين سنة، لكن، لماذا هو دائماً يصاحبني؟ ولماذا تظل تفاصيل طبعه تتجول في أنفاسي؟

(1)

حدث ذلك في يوم من أيام يوليو 1969. كنت طالباً في نهاية السنة الأولى من كلية الآداب بفاس. عندها كنت اجتزت الامتحان بتفوق، وفزت بمرتبة الطالب الأول، مع ميزة حسن، قبل شهرين أو شهر، فيما أظن، كنت تسلمت أول دفعة من منحة المدرسة العليا للأساتذة، إذ يومها كان التسجيل في كلية الآداب مقترناً، لمن أراد، بإمضاء عقد مع المدرسة العليا للأساتذة للعمل، في سلك التعليم، بعد الانتهاء من الدراسة. نضمن الوظيفة مع الشروع في الدراسة الجامعية. منحة الشهور الأولى من السنة الجامعية 68-69. قدر محترم من المال، بالنظر إلى تلك الفترة، لكن كان لي صديق مطبعي، أحمد الرايس، ابن الحاج عبد الكريم الرايس. عائلة مطبعيين، منذ عهد السلطان مولاي يوسف. صداقتي مع أحمد تعود إلى بداية الستينيات، عندما كانت مطبعة الحاج عبد الكريم بالصّاغة، أما في 1968 فقد أصبحت باسم مطبعة النهضة في الطالعة الصغرى، قرب باب بوجلود، مطبعة لها تاريخها قبل أن يشتريها الحاج عبد الكريم، وكان السي محمد، الابن الأكبر للحاج عبد الكريم، قام سنة 1967 بطبع ديوان محمد بندفعة «أشواك بلا ورد».

كنت، في الوقت نفسه، أشعر بأن ما توافر لديّ من قصائد أصبح مستقلا بذاته، وأنه يشكل ديواناً صغيراً، بحجم الدواوين التي تصدرها دار الآداب في بيروت، ما كنت نشرته من قصائد هذا الديوان لم يكن يتعدى قصيدتين، فيما أذكر، كان ثمة مشكلة النشر في الصحافة. جريدة «العلم» وحدها كانت معروفة بين الكتاب آنذاك بفضل «العلم الثقافي»، الذي سيتحول، لاحقا، إلى «الملحق الثقافي».

صديقٌ مطبعي، توفرُ قدراً من المال يكاد يصل إلى ما يتطلبه الطبع، مجموعةٌ من القصائد ترسم ملامح ديوان، اجتمعتْ كلها لأقدم على مغامرة مجنونة، طبع الديوان في شكل كتاب. من كان يمكن أن يصدقني؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف