• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يشكل لدى الأبناء أجمل أيام العمر

بيت العائلة يبوح بأسرار العودة إلى منابع الذكريات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يناير 2014

أشرف جمعة

يحتفظ كل منا بذكرياته في بيت العائلة، فهو المكان الذي ينشأ بين أحضانه الفرد وتحيط به أسرته وترعاه، وما من شك في أن الحنين إلى هذا البيت يزداد كلما ابتعد الإنسان عنه لظروف السفر أو الزواج، أو أي ظرف آخر يحول ما بين العودة إليه بشكل منتظم، وعلى الرغم من أن بيت العائلة دائماً يتسع لأصحابه لكونه الملاذ الذي يجمع كل الأسرة في مكان واحد فإن هجره في الغالب لا يكون إلا عن طواعية، ليبدأ أحد أفراده حياة جديدة مستقلة بحيث تتفرع من هذا البيت العائلات الصغيرة، والتي مهما كبرت يوماً بعد آخر وازداد عدد أفرادها بحكم الإنجاب إلا أن بيت العائلة يظل محتفظاً بمكانته في النفوس، ويظل الحنين إليه موصولاً.

الكثير من الذين سافروا بحثاً عن الرزق في غير بلادهم، وتمنعهم ظروف عملهم من العودة إلى بيت العائلة مدة طويلة، يشعرون بأن ذكرياتهم مع بيت العائلة ملتصقة بجدران القلب، فهم هجروا هذا البيت، لكنه هاجر معهم في في البلاد البعيدة التي استقروا فيها، فضلاً على أن المرء حين يتزوج ويكون مضطراً إلى الاستقلالية ومن ثم تكوين أسرة صغيرة في بيت آخر يحس في داخله حنينا إلى حجرته الخاصة، ويشتاق إلى الجلسات الحميمية، التي كانت تجمعه بالأهل كل يوم على مائدة الطعام، وفي أوقات السمر الممتعة، وهو ما يجعل لبيت العائلة منزلة عليا، ويجعل المرء في رحلة مستمرة من أجل العودة إلى بحر الذكريات المنسية التي حين تعود إليها النفس في لحظات الخلوة تترك فيها ذلك الأثر الحلو الجذاب.

قوة نفسية

حول العوامل النفسية التي تجعل الذين اضطرتهم الظروف إلى الابتعاد عن بيت العائلة الكبير، تقول المستشارة الأسرية ومدير عام أحد مراكز التدريب والاستشارات في أبوظبي الدكتورة أمينة الماجد “يتميز بيت العائلة باحتوائه في آن لكل أفراد العائلة، حيث سنوات الطفولة الأولى التي يشب فيها المرء بين أحضان أبويه وإخوته وربما في وجود الجد والجدة، وهو ما يمنح هذا المرحلة ثراء اجتماعياً وقوة نفسية، ويشكل ملامح الشخصية الإنسانية بمواقفها المعقدة والبسيطة، بالإضافة إلى أن هذا البيت يحتضن سنوات الصبا وفورات الشباب وجموحه، فتظل جدرانه وهيئته منطبعة في النفس ساكنة في الأعماق حتى وإن ارتحل المرء عنها وحين يسافر الفرد بعيداً عن هذا المكان الذي يأخذ أبعاداً فلسفية عميقة يشعر بأن جزءاً من حياته ابتعد عنه فتشتعل منطقة الذكريات، ولا شعورياً يصبح الفرد في حالة مستمرة من التذكر في اللحظات التي يخلو فيها مع نفسه أو حين يشعر بأنه في حاجة إلى أن يحدث بعض أصدقائه عن حنينه إلى بيت العائلة.

وتتابع الماجد: “يشكل الشعور بالحنين إلى بيت العائلة، حيث مواطن الذكريات عوامل إيجابية تمنح الفرد الشعور بالسعادة على عكس تذكر الأشياء، التي تترك غصة في النفس فتعكس آلاماً وحزناً لذا فإن العودة إلى ذكريات الماضي، التي ارتبطت ببيت العائلة من الأهمية بمكان إذ إنها تحرك دوافع إيجابية جداً تمنح الفرد شعوراً بالبهجة فتخلع عنه الهموم وتدفع عنه الضيق”، مشيرا إلى أن الحنين إلى الأمكنة لا يقل أهمية عن حنين الناس إلى بعضهم بعضاً، وهناك كتابات كثيرة ترجمت إلى روايات وقصص قصيرة وقصائد شعرية جسدت هذا النوع من الحنين بعبارات بليغة وكتابات رائجة، كما إن علم النفس والاجتماع والفلسفة نظروا ووضعوا تفاسير كثيرة للحنين إلى الأمكنة ومدى ارتباط الإنسان بها، وهو ما يؤكد أهمية الارتباط بالأماكن التي شكلت جزءاً مهماً من شخصية الفرد.

سنوات العمر ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا