• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ندوة عن علاقتهما الجدلية في «الشارقة للكتاب»

متى يلتقي المبدع والناقد.. وأين يفترقان؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 نوفمبر 2016

إبراهيم الملا (الشارقة)

في أي نقطة يمكن أن يلتقي النقد بالإبداع، وفي أي نقطة يفترقان؟ وما الإشكالات التي تواجه النقد في زمن الحداثة وما بعدها؟ كيف يمكن للناقد أن يصبح مبدعاً، والمبدع ناقداً؟ وهل ارتقت أدوات النقد لتواكب ارتقاء أدوات الكتابة؟ هذه الأسئلة وغيرها كانت محاور لنقاشات عدة طرحتها ندوة (علاقة الناقد بالمؤلف)، مساء أمس الأول، في قاعة ملتقى الكتاب، ضمن البرامج الثقافية لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين.

شارك في الندوة كل من الناقد والروائي الدكتور رسول محمد رسول من العراق، والناقدة الدكتورة شهلا العجيلي من سوريا، وأدار الندوة الكاتبة والروائية الإماراتية فتحية النمر.

استهل رسول محمد رسول مداخلته بالإشارة إلى أن المسافة بين الناقد والمؤلف أصبحت أقرب من ذي قبل، رغم وجود مجموعة من النظريات التي تقول بموت المؤلف حسب المصطلح الذي أطلقه رولان بارت في العام 1967، أو تلك التي تقول بموت الناقد حسب مصطلح الأكاديمي البريطاني رونالد مكدونالد في العام 2007، مضيفاً أنه ضد هذه النظريات والمصطلحات التشاؤمية والعدمية، مؤكداً أن المؤلف هو الذي يُنتج المعنى، والناقد هو الذي يعيد إنتاج المعنى على نحو قرائي حسب رؤيته ومنظومة المعايير التي يراها مناسبة، ولكل منهما فرادته في هذا المنحى.

وقال إن العلاقة بين الناقد والمؤلف، ليست علاقة تابع ومتبوع، ولكنها علاقة تكاملية تمنح كل منهما خصوصيته وقيمته في عالم الكتابة. وأشار رسول إلى أن الساحة الأدبية في الإمارات على سبيل المثال تخلو تقريباً من الناقد المحلي المتخصص، مضيفاً أن هذا الغياب كان عاملاً مهماً بين عوامل أخرى في أن يقوم الناقد العربي المقيم أو البعيد في قراءة النصوص السردية الإماراتية، الأمر الذي يكشف عن صلات ثقافية وإنسانية حظي بها النص المحلي، واستطرد قائلاً: «ولكن ذلك لا يعني أن هذه الصلات تكاملية، فأغلب الروائيين الإماراتيين لا يكترثون بما يُكتب عنهم».

بدورها قالت الناقدة السورية الدكتورة شهلا العجيلي إن آلية النقد تختلف عن آلية الإبداع، وأضافت أن الكاتب يُقصي الناقد إلى حد ما حينما يكتب، ويُقصي سلطة المدرسة النقدية، ولكنه في ذات الوقت لا يُقصي ولا يُلغي الحاسة النقدية، لأن الأدب والكتابة الإبداعية عموماً تتضمن بشكل أو بآخر نقداً لظواهر الواقع والطبيعة. وأشارت العجيلي إلى مزايا النقد باعتباره مؤشراً عن مزاج المرحلة، والإحساس بحركة التاريخ، وبوصلة لحركة الثقافات ومآلاتها.

وأكدت أن النقد ليس مجرد دراسة للنصوص والأعمال الفنية، ولكن له علاقة أيضاً بالفلسفة والفكر والتاريخ الإنساني والاقتصاد، وغيرها من فروع واتجاهات النمو الثقافي والتطور البشري. ونوهت العجيلي إلى أن المراجعة الصحفية تختلف عن النقد المعمّق والمُؤسّس، لأن المراجعة الصحفية تتضمن قراءة انطباعية عابرة للنص وللعمل الفني، أما النقد فيتضمن أدوات وأصولاً ولغة علمية لا تقدم نفسها بشكل جارح ولا تمارس أستاذيتها على النص، فالنقد كما وصفته ليس قولاً على قول، ولكنه نقد استشرافي، وقد يحدد طرائق ومدارس مستقبلية للأدب والفنون، انطلاقاً من زمن الحداثة السائلة الذي نعيشه، والذي أصبحت فيه الثقافة جزءاً من الرأسمالية العالمية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا