• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مباراة إرهابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يونيو 2015

اشتهر العرب على مر العصور برذيلة التصنيف.. فلا أحد يطيق أن تكون مختلفاً عنه ومخالفاً له في الرأي.. سوف يصنفك فوراً تصنيفاً سلبياً طبعاً.. قد يقول إنك غبي أو لا تفهم أو مندفع أو متهور أو ضد التقاليد والقيم أو متزمت أو رجعي أو منحل.. وقائمة الاتهامات طويلة جداً إذا اختلفت أو قلت رأياً مخالفاً أو خرجت عن رأي القطيع.. لا أحد يكاد يطيق الحوار.. والحوار عندنا في أمة العرب مباراة ساخنة لا بد من الفوز فيها حتى بطرق غير شرعية مثل السب وتوجيه الاتهامات.. ولا أحد يحب أن يسلم للآخر بصحة رأيه أو بأن الحق معه، فهو يعتبر الاقتناع بوجهة النظر الأخرى هزيمة مرفوضة، وتأبى كرامته أن ينهزم.. لذلك لا جدوى من الحوار، ولا معنى له، لأنه في العالم العربي مضيعة للوقت، وينتهي غالباً بالقطيعة والخصام، وربما بالعداوة والوصول إلى حد القتل.. وهذا هو المعنى الحقيقي للتعصب والتطرف والإرهاب.. والإرهاب يبدأ فكرياً وينتهي دموياً.. بمعنى أنك تمارس ضدي الإرهاب لتفرض رأيك عليّ.. وإما أن أقتنع به أو أموت.. وكل المعارك الفردية والجماعية التي نراها ونسمع عنها كل يوم وليدة الإرهاب الفكري والتعصب ورفض الآخر.. فمن لا يستطيع أن يقنعك برأيه يسعى لإسكاتك إلى الأبد.

آيات عبدالله - رأس الخيمة

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا