• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الجولة توجه رسالة للداخل الأميركي مفادها أن «جيب» أكثر قدرة على إدارة ملفات السياسة الخارجية، لاسيما التعامل مع روسيا.

جيب بوش.. أهداف الجولة الأوروبية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يونيو 2015

من المتوقع أن يطلق جيب بوش، حاكم ولاية فلوريدا السابق، خلال زيارته المرتقبة لأوروبا دعوات لاعتماد مقاربة أكثر صرامة تجاه روسيا والرئيس بوتين، وفيما ستكون ألمانياً المحطة الأولى في جولة بوش الأوروبية، إلا أنها لن تقتصر عليها، بل ستشمل أربع دول أخرى سيدافع خلالها حاكم فلوريدا السابق عن رؤيته بشأن العلاقات الأميركية الأوروبية المختلفة عن تلك التي تبناها أوباما، أو الرئيس بوش واللتين لا تحظيان معاً بقبول كبير في الأوساط الأوروبية. وحسب مقتطفات من الخطاب الذي سيدلي به جيب في مؤتمر الحزب المسيحي الديمقراطي في برلين، فإنه سيقول «بعد سبعين عاماً على انخراط الولايات المتحدة وأوروبا في هندسة البناء الأمني لما بعد الحرب العالمية الثانية ما زال هذا التحالف ذا صلة اليوم ومفيداً تماماً كما كان يوم تأسس»، وأيضاً يتساءل جيب، قائلا «من يمكنه ادعاء العكس في وقت نرى فيه مصير أوكرانيا يتحول أمام ناظرينا إلى ما يشبه المأساة؟ فأوكرانيا كونها بلداً ذا سيادة يحق لها اختيار مسارها بكامل الحرية»، ويبدو أن جيب بوش يحمل في ثنايا زيارته الأوروبية هدفاً واضحاً لكنه صعب، إذ من المتوقع أن يعرج بعد محطته الأولى في ألمانيا إلى كل من بولندا وإستونيا.

وتأتي الزيارة بعد يوم واحد فقط على انعقاد قمة مجموعة الدول السبع التي ترأسها أوباما في مقاطعة بافاريا بألمانيا والتي هدد فيه الرئيس الأميركي بتشديد العقوبات على روسيا إذا لم يوقف بوتن عدوانه على أوكرانيا، ولم يحترم بنود معاهدة مينسك التي وقع عليها في شهر مارس الماضي، وسيحرص جيب على النأي بنفسه عن سياسات أوباما، إلا أنه سيتحاشى في الوقت نفسه الخوض في التفاصيل، أو طرح بدائل، ووفقاً لمقتطفات الخطاب المسرب سيتحدث بوش عن روسيا قائلا «على موسكو أن تحترم سيادة جميع جيرانها، وعلينا أن نتساءل عمن سيوقف روسيا إذا تركت تصرفاتها دون حساب، لذا نؤكد على التحالف الأوروبي الأميركي وعلى عملنا الموحد والمشترك لحماية المبادئ الأساسية للنظام الدولي»، وكان جيب قد أعلن في وقت سابق أنه يؤيد خطوة تزويد القوات الأوكرانية بأسلحة دفاعية، وهي الخطوة التي تحفظ عليها أوباما لما تنطوي عليه من خطورة ولاحتمال أن تؤدي إلى تصعيد في الموقف، لكن جيب بوش كان واضحاً في وصفه لبوتين الذي اعتبره «براجماتياً وقاسياً» الذي لن يتوقف عن سياسته ما لم يدفع ثمنها غالياً، لذا سيؤكد جيب في كلمته التي سيلقيها في ألمانيا على التهديد الذي تمثله روسيا على عموم أوروبا وليس فقط أوكرانيا.

غير أن «جيب» خلال زيارته الأوروبية لن يتكلم أمام حشود كبيرة، بل سيسعى، وفقاً لمساعديه، إلى الاستماع أكثر إلى المحللين وصناع السياسة، ومن المتوقع أيضاً أن يعلن جيب بوش اعتزامه الترشح باسم «الجمهوريين» للانتخابات الرئاسية حاول عودته إلى الولايات المتحدة، وسيرافق جيب عدد كبير من الخبراء في السياسة الخارجية من أمثال مدير البنك الدولي السابق، «روبرت زوليك»، فضلاً عن موظفين سابقين في الكونجرس الأميركي، ويبدو أن «جيب» يراهن على استياء الأوروبيين من سياسة أوباما غير المتفاعلة مع انشغالاتهم، وأيضاً معارضتهم لسياسة والده جورج بوش لإظهار اهتمامه الجدي بالتحديات الأمنية التي تواجهها أوروبا، ومع أن «جيب بوش» لن يلتقي مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لا سيما أنه يدافع عن تسليح الجيش الأوكراني فيما تعارض هي ذلك، إلا أنه سيجتمع مع عدد من كبار المسؤولين الألمان، وسيتباحث مع آخرين في بلدان البلطيق المتوجسة من السياسات الروسية.

ويبدو أن جيب بوش يريد من زيارته تأكيد سياسته المختلفة عن أوباما تجاه أوروبا، كما أن الزيارة توجه رسالة للداخل الأميركي مفادها أنه أكثر قدرة على إدارة ملفات السياسة الخارجية، لا سيما التعامل مع روسيا والتصدي لبوتين في وقت ما تؤثر فيه العقوبات الاقتصادية الأميركية والأوروبية على مواقف موسكو ولم تدفعها للتراجع.

جوش روجين*

*محلل أميركي مختص في الشؤون الأمنية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا