• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«حكي صور»

اللعب والزمن..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 نوفمبر 2016

رضاب نهار

يفترض أن يكون انطباعك عن صورة بطلها طفل في فضاء تهيأ ليستوعب لعبه وضحكاته، مفعماً بالفرح والحب والتفاؤل، لكن، في كثير من الأحيان، قد يغدو المشهد معاكساً، فلا ترى إلا البؤس والألم في عناصره، وكأن النقيض تماماً يحدث أمام ناظريك.. فليس من السهولة أبداً، أن تمنح الحياة لمكان فقدها، وربما إلى غير رجعة، وما أكثر هذا النوع من الأماكن هذه الأيام!!..

لنبدأ من اللون، وتحديداً من ذلك الرمادي المقيت والبارد، الذي افترش كامل الخلفية ملوّحاً بالكآبة في وجوهنا. والذي بحضوره بدَت تلك الألوان الزاهية والفاقعة، خجولة لا تقوى على الفرح، وقد فقدت حرارتها ودفئها. ونكتشف كيف للرمادي القدرة على تحنيط الحياة وسبغها بخيوط الموت، خاصة في بلاد يغزوها الفقر، ويسكن أرواح أبنائها، رافضاً الزوال إلا بزوالهم.

لن تقع عيناك على أي جزء من أجزاء هذه الصورة، إلا وستراه كئيباً قاسياً، يشبه في قسوته مواده الخام المصنوع منها، فالإسفلت والحجر المرصوف والحديد، لها من القسوة ما يستطيع القضاء على أي كائن حي، وبوسائل وأساليب لا تعد ولا تحصى. حتى الخشب، وهو الاختراع الحميمي المشهور بجماليته وحنانه في منازلنا، وفي الطرقات، وفي آلاف الأماكن الأخرى، فشل في فرض حميميته وسط منظومة تفيض قسوة وجفافاً، كالتي نراها هنا.. وقد لا أبالغ لو قلت إن المشهد برمته، وبالوحشة المسيطرة على أجزائه، يأخذنا إلى ما نعرفه، أو نفهمه، أو ما وصلنا، عن غرف التعذيب في سراديب حُفرت تحت الأرض وصارت محفورة في ذاكرتنا..

وماذا عن الأدوات الحادة في غرفة مُعدّة للأطفال؟ أليست خطيرة عليهم؟ ألا تعتبر هذه القطع المصنوعة من الحديد، والمدببة كالسكاكين والمخارز، مؤذية لضحكاتهم؟ بالطبع نعم.. من الواضح أن الذي ابتكر هذه الغرفة لا يعرف شيئاً عن أدنى معايير السلامة، بما يخص صالات لعب الأطفال.

وبالتالي يمكنك أن تدرك المستوى الاجتماعي والثقافي للوسط المحيط بالطفل. لتتأكد من أن ثمة فقراً يتغلغل في مفردات الحياة اليومية، ويتحكم بتصرفات ومدارك البشر، وبوعيهم بوظائفهم ومهماتهم، وبالحاجة الطبيعية لهم. وحين يظهر الفقر جلياً ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف