• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

بين طه حسين وأستاذه «ناللينو»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 نوفمبر 2016

إيهاب الملاح

تمهيد

بعض الأفراد تتجاوز آثار أعمالهم سيرة حياتهم، بمعنى أنها تتجاوز النطاق الضيق المحدود بالعمر الذي أمضوه في هذه الدنيا، لضخامة الإنجاز وبعد الأثر وحيوية الإسهام، تصبح السيرة أطول من العمر، تُستدعى السيرة وتُفحص جوانبها وتُستعاد مراحلها بثراء التجربة وتعدد المناحي التي شارك فيها صاحب هذه السيرة، نعم. صدق من قال «إن السيرة أطول من العمر».

تمثل حياة الدكتور طه حسين (1889-1973)، الملقب بعميد الأدب العربي، والملقب أيضاً بعميد الفكر العربي المعاصر، سعياً متجدداً لتجاوز التخلف وتأصيل قيم التقدم على أساسٍ من الانتماء الثقافي والتفاعل الحضاري في أبهى وأزهى صوره، وأكثرها نضارة وتألقاً وتأثيراً. كانت حياة طه حسين منذ طفولته الباكرة زاخرة بالصعوبات والتحديات، لكن كان تغلبه عليها وتخطيها بعد ذلك مثالاً فذاً وناصعاً أمام الأجيال، كل الأجيال التي تلته، بلا استثناء، يقدم لهم الأمل في الحياة الراقية، وفي التطلع إلى مستوى من التفكير العقلي والنشاط الذهني والفاعلية الثقافية والمجتمعية يندر أن يحققها شخص بمفرده مهما كان.

ولهذا، فإن الاحتفال بذكرى رحيل عميد الأدب العربي، في الثامن والعشرين من أكتوبر من كل عام، يصبح مناسبة حافزة وضرورية على إعادة تمثل وتأمل سيرة طه حسين، والبحث في جانب أو أكثر من جوانب إنجازاته الضخمة ومسيرة حياته العامرة.

في الذكرى الثالثة والأربعين لرحيل طه حسين، تعيد «الاتحاد الثقافي» التنقيب في بعض تراث العميد، تلقي أضواء على مراحل شديدة الأهمية في تكوينه ومسيرته العلمية والثقافية، تعيد قراءة نصوص ومحاضرات نادرة، لم تلق الاهتمام والعناية اللازمة من مجمل تراث العميد..هنا في هذا الملف.. نبحث عن علاقة طه حسين بأستاذه الأول المستشرق الإيطالي الكبير كارلو ناللينو الذي ترك أعمق الأثر وأكبره على تفكير ومنهجية طه حسين في دراسة تاريخ الأدب العربي والثقافة العربية في مجملها، ونلقي أضواء كاشفة على هذه العلاقة، وكذلك نعيد التنويه بذلك النص النادر الذي كتبه طه حسين تقديما لكتاب أستاذه المعنون ب «تاريخ الآداب العربية من الجاهلية حتى عصر بني أمية» الذي صدرت طبعته الأولى عام 1955 (وإن كان نشر على حلقات في سنة 1915,1916 بمجلة الهلال) ولم يطبع هذا الكتاب القيم منذ أكثر من نصف قرن حتى الآن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف