• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

نعتها بعضهم بثامن عجائب العالم

دوائر القمح لغة من عالم آخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 نوفمبر 2016

الفاهم محمد

منذ ميلاد العلوم التجريبية خلال عصر النهضة، اعتقد الإنسان أنه قادر على تصفح الطبيعة ككتاب مفتوح أمامه وقراءة صفحاته بكل الدقة المطلوبة، فما دام أن الطبيعة مكتوبة بلغة الرياضيات، لغة المثلثات والمربعات، حسب الجملة الشهيرة لجاليلي، فإن في إمكان الإنسان معرفة الكنه النهائي للطبيعة. لقد كان عصر النهضة والأنوار مرحلة ولادة الذات الواثقة من قدرتها على الهيمنة على الطبيعة، بفضل ما تملكه من قدرتها على التفكير وحل جميع ألغاز الكون، لكن الآن ونحن في الألفية الثالثة، ماذا بقي من هذه العقلانية المفرطة في حماستها؟ هل فعلاً استطاع الإنسان بفضل علمه وعقلانيته الظافرة أن يجد الأجوبة اللازمة لكل الأسرار التي واجهته؟

طبعاً بعد الأزمة الكبيرة التي عرفتها العلوم التجريبية، والتي أدت بها إلى مراجعة كبيرة لمسلماتها، ما أدى إلى ميلاد علوم جديدة هي الفيزياء الكوانطية.

وبعد الانتقادات التي تعرضت لها العقلانية الأنوارية، سواء من خلال العمل الذي قامت به مدرسة فراكفورت، أو مدرسة فلسفة الاختلاف الفرنسية، ما عاد بإمكان الإنسان اليوم أن يرفع عقيرته كي يتغنى بهذه «المحكيات الكبرى»، وقدرتها على جعل الإنسان هو المتحكم والمسيطرة على وجوده. صحيح أننا اليوم نعرف عن أسرار الكون والحياة أكثر بكثير مما كان يحلم بمعرفته أسلافنا، ولكن هذا لا يعني أننا استطعنا فعلاً أن نحل كافة الأسرار، وأن العالم أصبح خالياً من الألغاز، بل بالعكس كلما تقدمنا إلى الأمام كلما اتسع السر، بما فيه السر الأكبر، سر وجودنا في هذه الحياة.

تمتنع المصفوفة المعرفية الرسمية عن الاعتراف بهذه الأسرار، بل التفكير بها. إن أقصى ما تفعله هو أنها تبعد هذه المواضيع وترمي بها جانباً، كما لو أنها لاتستحق التفكير. الأمر يشبه المثال الذي قدمه ميشيل فوكو في كتابه الشهير «تاريخ الجنون»، حيث كان يتم شحن المجانين في مراكب ودفعهم بعيداً داخل البحر، هكذا بالمثل تقلق هذه الأسرار الطمأنينة الأكاديمية السعيدة، وهي لا تستمر في التقدم إلا من خلال تجاهل هذه الأسرار وعدم الالتفات إليها. لقد بنى ديكارت فلسفته على الوضوح والبداهة، ولكننا اليوم نرى وفي كل الاتجاهات إنه ما من شيء بدهي وواضح، فالأسرار تغمرنا من كل حدب وصوب.

ثامن عجائب العالم ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا