• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

دور المثقف في حوار الثقافات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يونيو 2015

عبدالكبير الخطيبي

اسمحوا لي أن أذكر أنه سبق لي أن قدمت- في إطار آخر- اقتراحات واضحة حول دور المثقف في المجتمع، فسواء أكان محافظاً أو مجدداً أو مبتكراً فإنه يقوم بعدة وظائف متفاوتة منها: وظيفة بيداغوجية، تقنية: إذ يُمرس غيره على قضايا الفكر والفن، بحيث يعطي المثال بنفسه. وظيفة اجتماعية: فسواء أكان ملاحظاً أو عنصراً فعالاً أو مجرد ناشر للمعرفة، فإن المثقف يقوم بدور تنبيه الفكر لذكاء وحساسية عصره. لقد كان المثقف دائماً، وفي جميع المجتمعات، يلعب دور الوسيط بين الحاكمين والمحكومين، وسبق له أن تعاطى السياسة، لكنه نادراً ما استمر في ممارستها، لأن عمله الأصلي هو تحريك الفكر، وتحليل المجتمع، لا إدارته. وظيفة أخلاقية: فسواء أكان مناصراً للعقل المطلق أو للحكمة في خدمة الإنسان، أو كان مناصراً لقضية أو لمثل أعلى، فهو مطالب بأن يتكيف باستمرار مع المبادئ والقيم التي يدافع عنها، وبالتالي فهو مرغم على سلوك موجّه لذاته.

لكن استبطان قانون الفكر يعني الاستقلال والملاحظة، ملاحظة النفس كحامل لحرية تفكير مستمرة، إذ بدونها كيف سيصبح المثقف عنصراً فعالاً في المجتمع المدني. فالمراس والتكيف وإرغام النفس هي مهام المثقف، مهامه في المدينة، حتى ولو كان متجاوزاً لعصره.

إذن، كل مثقف ينتمي إلى عصره، إلا أن عصرنا يعرف في نهاية هذا القرن تغييراً حاسماً، أي تقسيماً جديداً للعالم إلى مناطق نفوذ، حسب تكتل جهوي لمجموعات كبيرة قائمة، أو في طور التكوين.

ويؤدي هذا التكتل إلى تراتب بين مجموعات البلدان الحضارية، حيث تشكل «الليبرالية الديموقراطية» رأس رمح الأيديولوجية السائدة، باعتبارها أسمى قيمة للإنسانية العالمية، و«لنظام العالمي الجديد»، فمن جهة تشكل هذه القيمة نموذجاً مرجعياً لحقوق الإنسان وللمجتمع المدني، ومن جهة أخرى تبريراً لكل بنية تقنية (صناعية وعسكرية واقتصادية وثقافية وإعلامية).

ثقافات عابرة للموقع

هذا وبسرعة تقنية وعلمية تُحدث ظاهرة جديدة لا يمكننا تخمين كافة عواقبها الآن. ألا وهي «لا تموقع» الثقافات التي تَقْلب المعالم والتي يرجع إليها هذا المجتمع أو ذاك. ويوجد من بين هذه المعالم ما يسمى بالتراث في جميع أشكاله: المكتوبة والشفوية والصوتية والحركية والبصرية. كل هذه الآثار تشكل ذاكرة ثقافة، أو حضارة نقلت إلينا وهي من بين أنفس ممتلكاتنا. بيد أن هذا التراث يخضع لقانون تصنيع الذاكرة وسوقها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف