• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين        02:57    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيي    

نتيجة هذا التكالب على الثروات الكونجولية هي دخول اللاعبين الإقليميين على خط دعم جماعات العنف والتمرد

محنة البحيرات العظمى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 يناير 2015

مرت الآن عشرون سنة متواصلة من العنف والفوضى والحروب الأهلية والإبادات العرقية في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية، التي بلغت الذروة مع إبادة التوتسي الشهيرة في عام 1994، ومنذ ذلك التاريخ وجمهورية الكونجو الديمقراطية، التي كانت تعرف باسم زائير، ترزح في حال لا يوصف من الانهيار والدمار، وقد تحولت مساحتها الهائلة طيلة العقدين الماضيين إلى حلبة مفتوحة لأشنع وأبشع الحروب الإقليمية، والتدخلات الخارجية، والتمردات الداخلية، وصولاً إلى حالة الفوضى العارمة الطليقة التالية التي تمخضت فولدت ما نراه الآن من صور العنف والنهب والسلب لخيرات ذلك البلد الأفريقي، وتعثر كافة الجهود الدولية اللاحقة الرامية للوصول به إلى لحظة استعادة الاستقرار الداخلي، والمصالحة مع نفسه، ومع بعض جيرانه الألداء أيضاً.

والأزمة المزمنة في منطقة البحيرات العظمى وخاصة منها المحنة الكونجولية كانت موضوعاً لكتاب من 658 صفحة أصدره مؤخراً مؤلفان من أبناء تلك البلاد هما «هونوري نغباندا» و«باتريك مبيكو» تحت عنوان: «استراتيجية الفوضى والكذب.. القمار الكاذب في أفريقيا البحيرات العظمى»، حاولا فيه تقديم إجابات على حزمة من الأسئلة التي تؤرق شعوب المنطقة والعالم، من خلال النفاذ إلى العوامل الداخلية التي جعلت الصراعات والاضطرابات تأخذ طابعاً دموياً وشبه مستديم في جمهورية الكونجو خاصة، مبرزين في هذا الصدد الدوافع الاقتصادية، حيث إن تلك البلاد تكتنز تحت أديمها كماً هائلاً من الثروات والموارد النادرة هي ما تعمل أطراف التدخل الخارجي على الاستمرار في نهبه.

ونتيجة هذا التكالب على الثروات الكونجولية هي، بطبيعة الحال، دخول اللاعبين الإقليميين على خط دعم جماعات العنف والتمرد، وتمويل المليشيات المنفلتة، وكذلك أيضاً تواطؤ أطراف دولية أخرى قد تجد نفسها مستفيدة، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، من عملية النهب المنظم لثروات الكونجو ومنطقة البحيرات بل والقارة السمراء بصفة عامة. ويضع المؤلفان الإصبع هنا على بعض دول الجوار الكونجولي، متهمين إياها، بالسعي لإدامة حالة العنف والحرب الأهلية، والاستثمار في استراتيجية من الرعب والفوضى والتلفيق والكذب الصفيق، بهدف تهريب ونهب الثروات والمعادن النادرة، والموارد الطبيعية الأخرى الكثيرة. وفي مقابل هذا الوضع الكارثي يقف المجتمع الدولي عاجزاً، ولا يكاد يحرك ساكناً، إذا استثنينا إرسال وحدات حفظ السلام، وتقديم الدعم الإنساني. ولكن فيما عدا ذلك بقي العالم ينظف أظافره بصمت وهو يرى استمرار الفظاعات والتعديات على شعوب المنطقة وثروات بلدانها، وهو ما يكاد يرقى إلى درجة التواطؤ مع الأطراف المعلنة، والخفية، الضالعة في تأجيج أزمة الكونجو، وتغذية طوق أزمات منطقة البحيرات العظمى، ككل. ويتتبع مؤلفا الكتاب نوعين من الأطراف التي تتحمل المسؤولية عن المعاناة والفقر والرعب والعنف في المنطقة، وفي مقدمتها دولتان إقليميتان أفريقيتان، تنشطان بشكل خاص في دعم التمرد الكونجولي، وتستفيدان من نهب وتهريب ثروات تلك البلاد، وبعدهما تأتي أطراف دولية أخرى تكاد تكون هي المسؤول الحقيقي عما يجري، لتغاضيها عن المحنة، واستفادتها بالتبعية من عائداتها، وقبل هذا وذاك كونها أيضاً هي من يستطيع وضع حد لنزيف شلال الدماء والدموع الأفريقي، المنسكب منذ زمن مديد بعيد.

حسن ولد المختار

الكتاب: استراتيجية الفوضى والكذب

المؤلفان: هونوري نغباندا وباتريك مبيكو

الناشر: إيرابليير

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا