• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

النقد المزدوج.. نحو تحرير السوسيولوجيا من الفكر الاستعماري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يونيو 2015

موليم العروسي

يحدد عبد الكبير الخطيبي نفسه مقومات التفكيكية ومصادرها في كتابه المغرب المتعدد، الصادر بالفرنسية سنة 1982 بشكل متزامن بباريس والرباط. ويعني المفكر بالمغرب، المغرب العربي الكبير، لأنه استعمل مدلول Maghreb. ففي هامش بالصفحة 47 يتوقف ليحدد ما المقصود لديه بهذا المفهوم. وكانت الإشكالية التي استدعت اللجوء إلى هذا المفهوم هي تحرير السوسيولوجيا من الفكر الاستعماري. وبما أن مفهوم التحرير كما تستعمله الفرنسية التي كتب بها الكتاب هو Dé-colonisation فإن الخطيبي حاول أن يجد أساساً فلسفياً في الجهاز المفاهيمي ما بعد- حداثي في الفلسفة الفرنسية التي كان ينتمي إليها روحياً.

إسهام مفاهيمي

إذا كان مفهوم التفكيكية قد استعمل في بداية الأمر عند الفلاسفة، فإن الخطيبي، وهو عالم اجتماع أولا ثم أنثروبولوجي لاحقا، قد استعمله، أو حوره لضرورات منهجية. فالمفهوم في حد ذاته، وإن لم يكن ظهر إلا عند مجموعة من الفلاسفة الفرنسيين كجاك ديريدا، وبشكل عملي منهجي قبل ذلك عند البعض الآخر كميشيل فوكو، فإن إعماله كمنهج عرف قبل ذلك عند الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر. إن الإشارة التي يحدد فيها الخطيبي مصادر استلهامه لهذا المفهوم تقول:«إنني أقتبس هذا المفهوم من جاك ديريدا بالنظر إلى أن فكره هو أيضا حوار مع «مجاوزة ميتافيزيقا»، كفكر نقدي تأكيدي، يبني، خطوة خطوة، فكر اختلاف ما بين الفلسفة والعلم والكتابة، وأن التفكيكية، بما هي تدمير للميتافيزيقا الغربية، وكما يمارسها ديريدا، بطريقته الخاصة جدا، نشأت ورافقت تصفية الاستعمار كحدث تاريخي. سوف نؤكد هنا بعض ملامح الالتقاء التي ليست بالمرة مساراً اعتباطياً. لقاء بين تصفية الاستعمار والتفكيكية. (المغرب المتعدد، ص 47 و48، من النسخة الفرنسية).

من هنا يظهر أن الحاجة إلى مفهوم يزعزع بنيان فكر، يتعلق الأمر هنا بالفكر السوسيولوجي الاستعماري، متكامل مقتنع بنفسه ومتمركز حول ذاته وإثنيته، كانت ضرورية. ولم يجد الخطيبي أحسن من التفكيكية لسببين:

عقده العزم على مساءلة الفكر الغربي، في جذوره الفلسفية العرقية، الذي نما وتكون بموازاة مع الإمبريالية، وفي أحضانها.

مساءلة الفكر الذي كونته المجتمعات العربية عن نفسها في حقب مختلفة من التاريخ. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف