• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شذريات ------------------- صادق النّيهوم

الضّعيف يموت.. أو يربّي شنباً!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يونيو 2015

إعداد واختيار - عبير زيتون

الإنسان أينما كان، سواء في الشرق أو في الغرب، يظل قابعاً في جحره، مثل فأر مذعور مقطّباً جبينه أبداً، مصراً على أن عالمه وحده، هو الأفضل، ممتلئاً باليقين بأن كل ما يحتاجه هو أن يغسل جلده، ويلبس بدلة نظيفة، ويجد عملاً يؤديه لكي يحتفظ بأنفه في السماء، وهو – ما دام داخل جحره المعتم- لا يملك فرصة واحدة لكي يعرف مدى تفاهة عالمه، ومدى سطحيته، بل ويظل يشعر بالقوة التي لا مبرر لها، ويشعر بالسمو والثبات المزيفين لأنه – في الواقع – لا يستطيع أن يفعل غير ذلك، إنه مجرد - طحلبة ثابتة في التراب - وما دام الإنسان يعيش داخل حفرة فلا مفرّ من أن يقوم العالم على أكتاف الفئران.

***

إنّ ثقافتنا تنقسم على نفسها بين جبهتين:

جبهة يقاتل عليها مثقف عربي مفتون بما حققه رأس المال في غرب أوروبا، ولا يهمه بعد ذلك، أن العرب أنفسهم لا يقعون في غرب أوروبا، ولم يرتادوا المحيط، ولم يشاركوا في استعمار قاراته، وليس لديهم ما يكفي من رأس المال، لردع نظم الإقطاع البدائي الذي يشكو منه. وجبهة أخرى، يقاتل عليها مثقف عربي يعيش في عصر الصليبيين، ويعتبر كل ما يصدر عن أوروبا، عدواناً صليبياً على الإسلام. ولا يهمه بعد ذلك أنّ المسلمين أنفسهم ليسوا مسلمين جداً، وأنّ غياب الشرع الجماعي، من دستور الإسلام يضطرهم إلى النقل حرفياً من شرع الصليبيين.. إنّنا نملك ثقافتين، بدلاً من واحدة، لكنّ ذلك لا يجعلنا في صفوف المثقفين.

***

مشكلتنا أننا مهرّجون.. نقاتل إسرائيل دفاعاً عن حقوق الإنسان العربي في فلسطين، ونسلب الإنسان حقوقه في أراضينا.. وأننا نبيع القرد ونشتم من يشتريه.. ونرفع أصواتنا بالبكاء على مصير اللاجئين، ونعيش نحن لاجئين داخل أراضينا.. ونبيع الكلمات بالمجان، ثم نشتريها من صحفنا البلهاء مقابل رؤوسنا.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف