• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

استراتيجيات تحليلها وآليات التمثل والتأويل

مكْرُ الأدلّة الشعبية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يونيو 2015

عبد اللطيف محفوظ

تختلف استراتيجيات تمثل الأدلة وتأويلها في كتاب «الاسم العربي الجريح»، حيث لا يحضر، سواء في المقدمة أو في العرض، تعيينٌ لخلفية القراءة، أو تحديدٌ لغايتها. ويتبدى ذلك واضحا في تفاوت عمق ومجال الأنساق المستدعاة من قبل التحليل. كما يتبدى في تنوع مداخل المقاربة. بيد أن التفاوت والتنوع ليسا نتيجة سيرورة تدلالية تلقائية، بل نتيجة تفكر نسقي يمكر بالأدلة المباشرة ويحولها إلى مؤشرات على سياقات مختلفة، ثم وبشكل سلس يجري توجيه سياق ما، فيصبح من ثم مناط الحديث، ومرتكز التأمل. وهو صنيع مماثل في بعض الجوانب لتحليلات دريدا وكيليطو، وبخاصة في خلق التحليل لمتعة الغرابة المبررة من قبل النسق المتعالي المستحضر من أجل الإقناع، وأيضا في استراتيجية القارئ الضمني المتصور، والذي يتصف بامتلاك معرفة بآليات التأويل وبخلفيات التفكيك.

وتتمثل هذه الاستراتيجية في الاستناد إلى المنهج الافتراضي الاستكشافي (Abduction)، والذي هو نوع مخصوص من الاستنتاج المنطقي القائم أساسا على تشييد المعرفة انطلاقا من مماثلات حدسية مدعمة بحدود مؤسسة على تناظرات مقبولة، ومنها ربطه بين معنى الأحجية بحبات المسبحة: «فنص الأحجية، وهو لعبة بين قرابتين أو أكثر، يربط انغلاقه (انغلاق النص) بهدفه الأولي، وبتعسف نهايته، ويناظر فضاء النص الملغز، بصيغة استعارية، مسبحة، حيث كل حبة لا تدفع الحبة الأخرى إلا من أجل أخذ مكانها»، وذلك بناء على اعتبار أخذ الواحدة مكان الأخرى، وربطه الوشم بالإبر بليلة الزفاف بناء على التناظر بين الوخز والافتضاض وعلى صورة الدم والألم المصاحب لهما.. أو ربطه للأشكال الراسخة من قبل الوشم بالعدد خمسة أو علاقة الوشم بلعب الأوراق.

ومن البين أنه، من خلال استعماله لهذه التناظرات التي يصعب تمثلها أو الاقتناع بصوابيّتها من دون خلفيات معرفية بالغة العمق، يعامل الأدلة بعيدا عن تحققاتها الواقعية، سواء أكانت مجردة (معنى المثل المعياري كما هو في القاموس أو في التمثل الشعبي العام غير المقيد بحادث معين) أم محيّنة واقعيا (استعمال المثل واقعيا ليدل على توصيف حالة مخصوصة).

تأويل المثل الشعبي

انطلق الخطيبي في تحليله لمجموعة من الأمثال الشعبية المغربية من علاقتها بالجسم محاولا مفصلة القول بين الجسم الحمدلي والجسم المثلي، بين الجسم المفهومي والجسم الحقيقي. ولعل هذا المنطلق هو الذي جعله يتغاضى عن تمثل المثل في مستوى كونه مؤشرا على معنى مقصود لحظة الاستعمال، أي إنه لم يعامل الأمثال بِعَدِّهَا أدلة وجودية تجسد معنى مجردا عاما وتحيّنه في لحظة تلفظها من أجل تأويل دليل حادثٍ في تلك اللحظة. الشيء الذي يعني عدم مراعاة المثل في مستوى كونه دليلا قانونيا، يتألف بالضرورة من مورد ومضرَب، حيث لا يمكن صياغة دلالته إلا بفضل تمثلِ الموْرِد الأول للمثل، إذا كان بناء ينتجه الذهن المفكر ليختزل من خلاله سيرورة من التًّفكُّرٍ التي تتغيّا إنتاج حقيقة بخصوص حالة أشياء ما أو حالة وعي ما، أو تمثلِ المصدر إذا كان اختزالا، وفق تكثيف مخصوص، لمغزى حادثة أو حكاية؛ وصولا إلى تحوله إلى مثل سائر متعدد الحالات وأزمنة المضارب، وحيث يكون المعنى العام والمجرد المتعالي واشما لمعنى الورودات الفعلية.

إن هذا التغاضي هو الذي يجعل تحليله غارقا في التجريدية، وضاربا نحو التفسير الثقافي المؤسس على التأثير الديني في تمثل وظائف وأعضاء الجسد، وليس المبني انطلاقا من تراكم التجربة الثقافية عبر التاريخ، أو انطلاقا من خبرة اجتماعية. ومن الأمثلة على ذلك ربطه لمجموعة من الأمثال التي تستعمل كلاما نابيا أو خادشا للحياء العام بتدمير القدسية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف