• الجمعة 27 شوال 1438هـ - 21 يوليو 2017م

كتاب الدم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يونيو 2015

«كتاب الدم» أحد أجمل نصوص عبد الكبير الخطيبي وأكثرها وهجاً ورواء. فهذا نص إبداعي جسور يدشن لكتابة مغايرة تشرع القارئ على أسئلة لافحة تتصل بالموت والحياة والغياب والحضور والهوية والاختلاف. ولعل أخص خصيصة تطبع «كتاب الدم» وتميزه عن سواه من كتابات الخطيبي هي أنه نص يراهن بكثير من الألق على الممتنع والأورفي والمفارق، ويؤسس ترتيباً على ذلك لكتابة رائدة ينعتها مارك غونتار بكتابة الغلو أو بالكتابة المفرطة Hyperécriture.

الكتابة على شفير الموت

يؤكد عبد الكبير الخطيبي، في سياقات مختلفة، أن الكتابة تجربة قصوى على شفير الموت، وعلى حدوده الماحقة، بل إنها احتفاء أورفي بالموت الذي يهيمن عليها، فتصيرها كتابة يتيمة، جريحة الاسم بلا أب، ولا منظومة إسناد، ولا تحيل إلى مرجع في العالم، كما لا تستوطن أي لغة بعينها، إن هذه الكتابة اليتيمة لا تعترف بالأرومات والأبوات، ولا تُعنى بالهويات والجنيالوجيات، إنها ترفض الإقرار بأبوة الكاتب وسيادته على نصه أو بملكيته لحقيقته. يقول الخطيبي: «أنت، أيها الشاعر المأخوذ بحالة الشطح لا تبحث عن وطنك في مقام آخر غير مقام الموتى، والموت الذي أتحدث عنه هنا هو موت أورفي، يقع في ذروة حياتك المسحورة». والشاعر اليتيم، بالنسبة للخطيبي، كائن أورفي يحيا في مفازات الكتابة، ويمشي، بين خرائب العالم، حاملاً نعشه على كاهله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا