• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

ترامب ذكر أن حلفاءنا يجب أن ينفقوا المزيد على الدفاع. لقد التزموا بتخصيص 2% من ناتجهم الإجمالي لنفقات الدفاع، ولم يلتزم بذلك سوى الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا وأستونيا واليونان.

«الناتو» والتجارة.. هل كان ترامب على حق؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 نوفمبر 2016

دانييل بليتكا*

من المحتمل أن يخسر دونالد ترامب في الانتخابات التي جرت أمس. وهذا، بالنسبة للكثير من «الجمهوريين» و«المحافظين»، سيكون إعفاء من سَنة مروعة. لكننا سنرتكب خطأ فادحاً إذا لم نعترف بما كان ترامب محقاً فيه، ونحاول إصلاح المشاكل التي مكنته من الاستحواذ العدائي على الحزب «الجمهوري». فكروا في الموضوعات التي طرحها ترامب ولاقت صدى عميقاً مع عشرات الملايين من الأميركيين: (إننا لم نعد نحقق فوزاً. وليس لدينا استراتيجية لمحاربة أعدائنا. حلفاؤنا لا يدفعون نصيبهم العادل. تخفيض نفقات الدفاع والقيادة العاجزة تنبئ بضعف أميركي. اتفاقيات التجارة تساعد بعض الأميركيين فقط. واشنطن لا تعمل).

فلنفصل بين شخص ترامب وهذا البيان المفصل، سنجد أن الحقيقة هي أن هذه الشكاوى ذات معنى. وأن الكونجرس لديه السلطة الدستورية والسياسية للقيام بشيء حيال ذلك. ولنأخذ «الناتو» على سبيل المثال: لقد كان ترامب محقاً عندما ذكر أن حلفاءنا يجب أن ينفقوا المزيد على الدفاع. لقد التزموا بتخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي على نفقات الدفاع، ولم يلتزم بذلك سوى الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا وأستونيا واليونان. ولكن تهديدهم، على طريقة ترامب، أو وصفهم بأنهم «ركاب بالمجان»، على طريقة باراك أوباما، كلاهما خطأ.

والخيار الصحيح هو أن يقوم الكونجرس، من خلال التشريعات، بالضغط على الإدارة الجديدة لكي تعيد التفاوض بشأن الطريقة التي تجعل «الناتو» يفي بالشروط، وإذا كان الأوروبيون غير قادرين على حشد التأييد الشعبي والتشريعي لزيادة موازنات الدفاع، يجب أن يطالبوا بتخصيص تمويل لدعم أفضل للعمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة و«الناتو»، وينبغي أن يصر الكونجرس كذلك على أن يدفعوا المزيد لدعم المرافق الأميركية والقوات الأميركية المتمركزة على أراضيهم.

وإذا لم يفعلوا ذلك، يمكن أن تتوقف واشنطن عن سداد نفقات الكثير من المزايا غير الضرورية التي تتمتع بها دول الحلف دون الإضرار ببعثات «الناتو» نفسها. ومن الممكن مثلاً خفض الإنفاق على موظفي ومكاتب المقر، ومراكز القيادة وغيرها من مظاهر البذخ لقيادة «الناتو».

وكان ترامب محقاً أيضاً عندما كان يشكو من معركتنا العاجزة ضد تنظيم «داعش». إن الولايات المتحدة لا تحقق فوزاً، لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع الفوز. حتى بعد سنوات خفض نفقات الدفاع (التي يمكن التراجع عنها)، ما زال بإمكان أميركا إدارة بعض الارتباطات المحدودة مثل فرض منطقة حظر جوي في سوريا. وينبغي أن يكون الكونجرس لديه الشجاعة لتعزيز هذا الاستخدام الإنساني لسلطة الولايات المتحدة.

وهناك أيضاً بديل بين تفضيل «ترامب» لدعم الحكام المستبدين والبناء الشامل للأمة، وهو الأمر الذي لم نظهر فيه سوى قدر ضئيل من الموهبة. في ثمانينيات القرن الماضي، وفي عهد رونالد ريجان، كانت الولايات المتحدة تؤيد - بتشجيع من الحزبين في الكونجرس - حركات المعارضة في جميع أنحاء العالم. وفي تسعينيات القرن الماضي، كانت الولايات المتحدة تؤيد، أيضاً بتوجيه من الحزبين في الكونجرس - حركات المعارضة في العراق. هذه هي السياسات التي تمثل استراتيجية ونهاية للعبة. والعودة إلى استراتيجية تأييد حركات التحرر تعد فرصة للانتقال من العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وقوات التحالف إلى الحكومات الانتقالية التي يقودها الأجانب في أماكن مثل سوريا وليبيا. هل تعتقدون أن الكونجرس لا يملك السلطة التنفيذية لتكريس الطاقة والتمويل والقيادة لإيجاد حلول سلمية في الخارج؟ فكروا مرة أخرى. من دون التمويل، لن تستطيع الخارجية الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية العمل. إن الكونجرس لديه المليارات تحت نفوذه.

وتعد التجارة هي أكثر التحديات تعقيداً، والحقيقة هي أن بعض الاتفاقيات مثل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي قد حظيت بأكثر مما تستحق – ليس لأن مزاياها لا تفوق تكاليفها كثيراً، ولكن لأن الجانب المؤيد للتجارة لم يعترف بأن بعض العمال سينتهي بهم الحال بفصلهم، وبإمكان الكونجرس أن يقبل التحدي الصعب فيما يتعلق بتزويد العمال بما يحتاجونه من مهارات كي يتسنى لهم التنافس في اقتصاد اليوم، ويمكنه العمل مع الولايات لتوسيع نطاق التدريب المهني وغيره من برامج التعليم القائم على العمل. ويمكنه تقديم نفقات معيشة للعاطلين لمدة طويلة في المناطق التي تقل فيها المساعدة على إيجاد فرص عمل. إن الأمر ليس أن الأميركيين لا يريدون الانخراط مع العالم، بل إنهم يريدون القيام بذلك، ولكن بنجاح. كان هذا من بين الموضوعات التي لاقت صدى ضد هيلاري كلينتون: «لثلاثين عاماً، كانت تفعل ذلك... إنها لا تفعل شيئاً حيال أي شيء سوى الحديث. إنها تتكلم ولا تعمل». لقد حانت الفرصة للحزب «الجمهوري» كي يتحد من جديد ويفعل شيئاً من أجل الشعب الأميركي.

* نائب رئيس معهد «أميركان إنتربرايز» للدراسات الدفاعية والخارجية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا