• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

السؤال الأهم: كم سيبتعد الرئيس الجديد عن مدرسة أوباما خاصة في ظل رأي عام أميركي لم يعد يشعر بأن التدخل العسكري المباشر في الشرق الأوسط مفيداً.

العالم العربي.. «مبدأ أوباما»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 نوفمبر 2016

شفيق الغبرا*

أسس الرئيس أوباما، الذي يغادر البيت الأبيض رسمياً في يناير القادم، مدرسة جديدة في التعامل مع العالم العربي مفادها نقد نظامه السياسي بشكله السائد، وقد قلل أوباما بإصرار من التدخلات العسكرية في الإقليم للحد الأدنى لدرجة أنه طلب من بعض أقرب وزرائه ومستشاريه الكف عن التحدث عن التدخل العسكري إلا إذا جاء عبر وزير دفاعه. أوباما استمر في توجيه ضربات من طائرات من دون طيار في اليمن وفي مناطق أخرى في الشرق الأوسط (العراق)، كما عقد أكبر صفقة مع إيران حول برنامجها النووي. لقد مارس أوباما تدخلاً أقل كلفة وبلا تحمل مسؤوليات من دون مشاركة أطراف أخرى رئيسة، وتمثل مقالة جيفري جولدبيرج الطويلة في دورية «الأتلانتيك» في أبريل الماضي وعنوانها مبدأ أوباما والناتجة عن تعايش الصحفي مع الرئيس جولة في غاية الأهمية لطريقة تفكيره. لقد أسس أوباما لمبدأ لن يخرج عنه الرئيس الجديد، هذا هو جوهر الأمر.

وتكشف المقالة، التي تكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة، كم ازدادت قيمة آسيا بسبب التعليم والاقتصاد والتقدم بالنسبة للولايات المتحدة بينما تحول الشرق الأوسط للمكان الذي يأتي منه العنف بسبب الأيديولوجيات المتطرفة والأنظمة السياسية بما فيها الحليفة، في هذا هو أكثر رئيس أميركي حتى اليوم تداخل مع تعقيدات الحالة العربية وانتقدها بشدة. إن تحول الإقليم العربي لمزيد من العنف بعد التفاؤل الذي أثاره «الربيع العربي» بإمكانيات التحول الديموقراطي ثم الفشل الأميركي في ليبيا بعد تغير القذافي، أعطى أوباما نظرة سوداوية تجاه الشرق ومستقبله وأنظمته السياسية، وهذا بالتحديد جعله يعتقد بضرورة التركيز على قضايا ومناطق أخرى في العالم، لهذا فالرئيس أوباما من الرؤساء القلائل الذين تحدثوا بعليائية عن النظام العربي السياسي. هذه النظرة يمكن تعميمها بصورة أوسع لتشمل معظم صناع القرار الأميركي بما فيه الكونجرس بكل مكوناته، وهذا بالتحديد يفسر القوانين الأخيرة التي أقرها الكونجرس حول الحادي عشر من سبتمبر. لقد تغيرت النظرة الأميركية للنظام العربي بصفته نظاماً يفرز الأزمات والعنف وانتهاكات الحقوق.

ولا زال النقاش مطروحاً حتى اليوم حول عدم تدخل الولايات المتحدة في سوريا بعد قيام النظام (قبل ثلاث سنوات) بتوجيه ضربة بالأسلحة الكيميائية لمناطق في الغوطة قرب دمشق، لكن ما وقع في سوريا جاء بعد ليبيا والفوضى التي وقعت فيها، فقرار أوباما في سوريا يشبه موقف البرلمان البريطاني الذي صوّت على رفض التدخل، كما اكتشف أوباما أن الرأي العام الأميركي من خلال الكونجرس هو الآخر لا يريد التدخل. شعر أوباما قبل ساعات من قرار توجيه ضربة عسكرية أنه على وشك أن يقع في فخ، ويمكن القول إن الرئيس الأميركي نجح في نزع السلاح الكيميائي السوري بلا أدنى تدخل، وانطلق من أن التدخل الروسي فيما بعد هو توريط لروسيا وإمعان في استنزافها.

أوباما البراجماتي تعامل مع مصر بعد ثورة 30 يونيو لمنع رهنها لروسيا ولعدم التأثير على إسرائيل، لكنه استقل عن إسرائيل والدول السُّنية الحليفة (كما يسميها المقال) بالكامل في صفقته مع إيران، وتعامل مع دول عربية شتى وفق ضرورات حفظ التوازنات في الشرق والتخفيف من العنف. لهذا دخل في حلف ضد الدولة الإسلامية لكنه لم يكن في قيادة هذا الحلف. أوباما، وبخلاف بوش الابن، غير دور الولايات المتحدة كبوليس يحمل صفارة التدخل عند نشوب كل حريق. السؤال الأهم: كم سيبتعد الرئيس الجديد عن مدرسة أوباما خاصة في ظل رأي عام أميركي لم يعد يشعر بأن التدخل العسكري المباشر في الشرق الأوسط مفيد.

لن يختفي أوباما عن الساحة، فهو أول رئيس ملون وهو رئيس مثقف يقف على النقيض من رؤساء سابقين. لقد ترك أوباما بصمة تثير نقاشاً في الشأن الخارجي بين مؤيد ومعارض. على الأغلب سيستمر ما أسسه أوباما عنصراً أساسياً ومحركاً للسياسة الخارجية الأميركية.

* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

ينشر بترتيب مع «مشروع منبر الحرية»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا