• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

من اللافت أن جميع أطياف اللون السياسي الأميركي من جمهوريين وديمقراطيين رأوا في التفاوض مع كوبا مصلحة أميركية

كوبا.. والقنوات السرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 يناير 2015

لم تكن العلاقات الأميركية الكوبية لتصل إلى مرحلة من الانفراج تعِد بتطبيع العلاقات الدبلوماسية وتدشين صفحة جديدة بين البلدين بعيداً عن حالة العداء المتبادل الذي ظل طاغياً عليها طيلة ستة عقود لولا تاريخ مديد من الجهود والمحاولات بدأ، حسب الكتاب الذي نعرضه اليوم لمؤلفيه ويليام ليوجراندي وبيتر كورنبلو، تحت عنوان «القنوات الخلفية إلى كوبا: تاريخ المفاوضات السري بين واشنطن وهافانا»، قبل فترة طويلة تخللتها مساعٍ عديدة لإصلاح ذات البين اتخذت شكل مفاوضات سرية ولقاءات بعيدة عن الأنظار، وعلى امتداد عقود طويلة ظلت تراوح مكانها بين التقدم والتراجع إلى أن قرر أوباما قبيل أسابيع تطبيع العلاقات والتوصل إلى اتفاق يطوي صفحة النفور المتبادل والعداء السافر. ولكن قبل توثيق تاريخ المفاوضات ودهاليز اللقاءات السرية في العواصم الأجنبية والأماكن غير المتوقعة يفتح الكتاب قوس التاريخ المعروف المكتوب بمداد من العداوة ومحاولات واشنطن المتكررة الرامية لإسقاط نظام كاسترو، فبعد تفجر أزمة خليج الخنازير بين الرئيس الأميركي، جون كيندي ونظيره فيديل كاسترو في العام 1960 والفشل الذريع الذي منيت به القوات الأميركية الغازية التي أُسر معظمها لتغدو أميركا في موقف حرج، بعد ذلك مباشرة قرر الرئيس الأميركي تجريب التفاوض.

وهذه المحاولة، يقول الكاتبان، بدأت بإحدى الشخصيات الأميركية القليلة التي استطاعت نيل ثقة كاسترو، وهو المفاوض جيمس دونوفان، الذي تمكن بفضل العلاقات المتميزة والشخصية التي نسجها كاسترو من تأمين إطلاق سراح أكثر من ألف من أفراد القوة الأميركية التي أُرسلت لغزو كوبا وإسقاط النظام فقابلها كاسترو باستعداد غير متوقع جعلها تقع في الكمين وتتعرض للأسر! ولكن فيما عدا تأمين الإفراج عن القوات الأميركية المأسورة استطاع دونوفان من خلال زياراته المتعددة لكوبا نيل ما هو أهم، ألا وهو ثقة كاسترو نفسه، فاستطاع بواسطتها التدخل لإطلاق سراح الرعايا الأميركيين الذي علقوا في هافانا أثناء الثورة واعتقلهم النظام. غير أنه في الوقت الذي سعت فيه الإدارة الأميركية خلال فترة كيندي، وبعد فشل خططه لإسقاط النظام الكوبي، فتح حوار مع كوبا من خلال مبعوثه المميز دونوفان وبناء المزيد من أواصر الثقة بينه وبين كاسترو، كانت هناك في الجهة المقابلة أطراف داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تسعى لاستغلال هذه الثقة لاغتيال كاسترو. ولكن إذا كان تاريخ العلاقات الأميركية الكوبية منذ الستينيات وحتى اليوم غلبت عليها سياسة واشنطن الثابتة الرامية لتقويض الثورة من خلال إرسال قوات عسكرية إلى الجزيرة، أو تمويل المعارضة، أو فرض الحصار، ودعم برامج تعزيز الديمقراطية، إلا أن هناك، كما يوضح الكتاب، وجهاً آخر أيضاً للعلاقة بين البلدين بقي طي الكتمان وهو المحاولات المستميتة التي بذلها الطرفان للحوار والتقارب، ثم المصالحة. واللافت أن جميع أطياف اللون السياسي الأميركي من جمهوريين وديمقراطيين رأوا في التفاوض مع كوبا مصلحة أميركية.. ولكن بالنظر إلى حساسية موضوع التقارب معها داخلياً ووجود جماعات ضغط تسير عكس التصالح ظلت الخطوات الأميركية حذرة ومترددة، ما جعلها معرضة للابتزاز السياسي من جهة، وعدم الرغبة في المغامرة من جهة أخرى، وذلك إلى أن نضج الوضع السياسي وأزفت اللحظة المناسبة مع إعلان أوباما تطبيع علاقات ما زالت على رغم ذلك مرتهنة بما سيقرره الكونجرس.

زهير الكساب

الكتاب: القنوات الخلفية إلى كوبا: تاريخ المفاوضات السري بين واشنطن وهافانا

المؤلفان: ويليام ليوجراندي وبيتر كورنبلو

الناشر: جامعة كارولينا الشمالية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا