• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ليس للنشر

ماذا تريد عندما تكبر؟-2

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 يونيو 2014

خليفة الرميثي

استكمالاً لحديثنا الأسبوع الماضي عن توجيه اختيارات النشء في الدراسة والتعليم الفني، نقول إن بعض الاقتصادات في منطقة اليورو عانت من معدلات بطالة بين الشباب تصل إلى 50 في المائة (لذلك تنتشر المخدرات والجرائم بينهم، والآن أصبحت تنتشر بينهم الأفكار المتطرفة مثل النازيين الجدد وغيرهم)، ولكن هناك نماذج تطرح نفسها كنماذج ناجحة في إسهامات التعليم الفني والمتخصص في امتصاص البطالة.

فهناك نموذج يحتذى به أفرزته القوة المطردة للاقتصاد الألماني، والصناعة، وانخفاض معدل البطالة بين الشباب. كل ذلك إضافة إلى قدرة ألمانيا على تزويد سوق العمل المحلية بفنييها المؤهلين، وحتى تصديرهم إلى فروع المصانع والشركات خارج البلاد. ويتطلب ذلك التدريب الذي يمتد إلى ثلاث سنوات، تعاوناً وثيقاً بين كافة الأطراف، وتتحمل الحكومات المحلية جزءاً من الأعباء المالية.

عندنا معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني على سبيل المثال يقوم بدور أساسي في تدريب الشباب، إلا أنه تبقى لأهمية «التدريب المزدوج» ميزة أكبر وأشمل وأعظم أثرا، فعوضا عن ضخ موارد بشرية مؤهلة ومتنوعة في السوق المحلية، فإن هذا المشروع كفيل بردم فجوات السوق بين الحاجة والمتوفر. وهذا بالفعل ما تقوم به بعض الشركات الكبرى، مثل (المعهد البترولي التابع لأدنوك) على سبيل المثال، ومن المهم تبني برامج التدريب المهني المزدوج بصورة مكثفة، وعلى نطاق أشمل وأعم في القطاعات المختلفة في هيئة الماء والكهرباء والبلديات والمطارات والطيران وغيرها.

هناك شرائح شبابية عدة قد ترغب فعلا في العمل التطبيقي في مهن معينة، مع ضمان الوظيفة لاحقا. ومنهم من تكون نسبة الاهتمام الدراسية الجامعية لديهم منخفضة ويميلون إلى العمل والتدريب مبكرا، أو حتى أولئك الذين يريدون اتخاذ خطوات عملية في هذا الشأن، وفي مجالات مرغوبة من القائمة المتعددة من المهن. ما من شك أن التعليم والتدريب المهني المستند إلى المعرفة هو عصب التنمية في القرن الحادي والعشرين. إذن فإن الاستثمار فيه هو استثمار في الحاضر والمستقبل. ومما لا شك فيه، فإن تحسين الظروف المتعلقة بالتعليم والتدريب هو الأساس في تعزيز القدرة التنافسية الوطنية. وهو التحسين الذي يسهم وبلا شك بشكل حيوي في تعزيز الاستقرار الاجتماعي لأي بلد.

ما هي المنافع التي تعود على الشباب؟، في مقدمة تلك المنافع أشغال فراغهم فيما يفيد وخفض نسبة البطالة وتأهيلهم بشكل مباشر في المستشفيات والمصانع والمؤسسات. ودعمهم برواتب خلال التدريب المزدوج. وفي ذلك إنعاش مادي للشباب ولأسرهم.

أما المنافع التي تعود على المؤسسات والمصانع في القطاعين العام والخاص، فتتمثل في توفير مهنيين محترفين ومتنوعين، وتدريبهم على مقاس متطلبات السوق. وتمتد تلك المنافع للبلاد بأسرها، منافع تتجسد في خفض معدل البطالة بين الشباب. ودفع الشركات جزءاً من تكاليف التدريب. وتخفيف القيود المفروضة على الميزانية العامة. إضافة إلى تخفيف الضغط على الجامعات والكليات التي قد تقدم هي الأخرى تخصصات غير ملائمة لسوق العمل.

خليفة الرميثي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا