• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

على التماس

المحاربون يمحون الخطيئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

قبل أن تبدأ مباراة الجزائر وكوريا الجنوبية قلت «لا يهم كم تكون النتيجة، فالأهم أن يقدّم المنتخب عرضاً مشرفاً، لا يجعل العرب يخجلون منهم»، وعندما سجل سليماني الهدف الأول قلت: «سأكون راضياً إذا انتهى اللقاء متعادلاً والبركة في القليل»، وعندما سجل حليش الهدف الثاني قلت بثقة عالية: «ولماذا لا يسجلون هدفاً آخر فيمحون هزيمة بلجيكا المرّة» ولما جاء الهدف الثالث بأقدام جابو قلت: «إذن لماذا انهزموا أمام بلجيكا؟»، وبين الشّوطين قلت لمن حولي «هل حقيقة أن الذي يلعب ضد كوريا هو منتخب الجزائر أم أنه منتخب آخر؟»، وعندما سجل محاربو التايجوك الكوريون، قلت «يبدو أن حليمة عادت إلى عادتها القديمة؟»، وعندما سجل إبراهيمي الهدف الرابع انفعلت وقلت لابني «ألا يكفي من لعب البلايستيشن؟»، ولم أكد أنتهي من تفحص وجوه اللاعبين حتى سجل الكوريون هدفاً ثانياً فخشيت أن يواصل أصحاب العيون الضيقة انتفاضتهم، لكن محاربي الصّحراء وقفوا سداً منيعاً ونجحوا في قلب صفحة بلجيكا السوداء ليفتحوا صفحة أخرى زاهية الألوان، ويعيدون الأمل من جديد بعد كبوة لم يقبلها حتّى الأطفال، فالبلاجكة فازوا لأن المحاربين وضعوا أسلحتهم جانبهم واستغرقوا في القيلولة.

إن مشاعر الجزائريين والعرب والأفارقة ومن يحمل تقديراً للجزائر برزت جليّة في هذا الفوز «التاريخي» للكرة الجزائرية، حيث نجح رفاق بوقرة في رفع التحدي وإسعاد الجماهير التي تعلقت بهم، وآمنت بحظوظهم، وانتقلت إلى بلاد السامبا لتشدّ من أزرهم، ولم يكن الفوز ضربة حظ، ولكنّه بفعل عمل منظم، ورغبة أكيدة في تحقيق انتصار انتظر الجزائريون طويلاً، منذ مؤامرة ألمانيا والنمسا في العام 1982 وحرمان بلومي ورفاقه من بلوغ الدور الثاني في أول مشاركة في المونديال، وحتى ردود الفعل التي جاءت بعد المباراة، أشادت كلها بالأداء البطولي للاعبي الجزائر، حتى إن رونالدو البرازيلي كتب مغرداً: «كان الهدف الرابع رائعاً، لكأنه من ألعاب الفيديو»، ومثله قال لاعبون آخرون.. وهو ما نأمل أن يصل إلى اللاعبين قبل مباراة روسيا، على ألا يكون ذلك مدعاة للغرور فتكون مباراة بلجيكا دافعاً للتحدي، ومباراة كوريا الجنوبيّة دافعاً للغرور، فما تبنيه باليمين تهدمه باليسار، وما تحصده في الصيف لن يصير طحيناً في الخريف.. فالمحاربون مطالبون بالإيقاع بالدب الروسي في شباكهم وألا يفلت منهم، لأنه بوّابة الوصول إلى حلم اللعب مع كبار الدرجة الأولى.. وما ذلك على خليلودزيتش وفريقه بمستحيل، إذ استمرت جذوة الوطنية متقدة، ورغبة الفوز ترتفع درجة أمام الروس، دون التوقف عند حسابات الدكاكين، ويكون اللعب من أجل الفوز لا غير، وتجاوز منطق حسابات النقاط والأهداف، وهذا لا يكون إلا بالفوز وحده.

وإذا كان فوز محاربي الجزائر برباعية على محاربي كوريا قد أدخلهم قاموس الأرقام القياسية باعتبارهم أول منتخب عربي وأفريقي يسجل هذا العدد من الأهداف في مباراة واحدة، فإن هدفاً واحداً دون رد أمام روسيا يكفي لتمديد الإقامة في البرازيل، ولعل أفضل طريقة يقوم بها المحاربون لمحو خطيئة الشياطين هي تقديم الدب الروسي قرباناً للعبور عشية رمضان.. وغداً يوم آخر.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا