• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

خريف أردوغان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 10 يونيو 2015

لم يحدث في تاريخ الحكام في العالم أن يلقى حاكم هذا الكم من الرفضية والامتعاض، كما يلقاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي خرج منكسراً من الانتخابات التشريعية التي ظن أنه قد يخرج منها سلطاناً مدى الحياة.

فالرجل نجح في تحويل تركيا من دولة علمانية إلى دولة تتلطى خلف «الديمقراطية» لتمرير أنظمة هي أقرب إلى الأصولية منه إلى أي من تلك الأنظمة «الواعدة» التي كان يمكن أن تخرج من «الربيع العربي» المزعوم، وبالتالي أقرب إلى منطق «الامبراطوريات» المستنسخة منه إلى التيارات التي تنتج كيانات مستقلة تقوم على احترام الآخر، سواء كان على مستوى الأرض أو مستوى الإنسانية، فلا النظام الجديد في مصر على توافق مع أردوغان ولا معظم دول الخليج التي تأخذ عليه تعاطفه المادي والمعنوي المباشر مع جماعة «الإخوان»، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأميركيين الذين يأخذون عليه عدم التعاون في الحرب على «داعش» في كل من سوريا والعراق.

وبالنسبة إلى الأوروبيين الذين يأخذون عليه عدم الجدية في لجم زحف المضللين الأجانب نحو معاقل «داعش» عبر الحدود التركية، وعدم التماهي مع مبادئ حقوق الإنسان في بلاده والشروط التي تحول دون انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي.

ولا يبدو أنصار الرئيس السوري بشار الأسد أفضل حالاً ولا أنصار إيران الذين يأخذون عليه العمل لإسقاط النظام الحاكم في دمشق، سعياً إلى ضرب الهلال الفارسي واستبداله بهلال سني تكون القيادة فيه لدوائر أنقرة دون سواها من السنة العرب.. ولا تبدو الحكومة في ليبيا على توافق معه وهو الذي يدعم داعش بالسلاح، ويحول بلادهم إلى قنبلة موقوتة قبالة أوروبا وقرب مصر والمغرب العربي.

وأكثر من ذلك لا يبدو الأتراك أنفسهم في حال رضى عن أداء زعيمهم الغارق منذ تسلمه الرئاسة في رفاهية لم يعرفها إلا السلاطين من قبل، معتبرين أن الرجل لا يحاول أن يكون أتاتورك الثاني، بل يحاول إلغاء «أتاتورك الأول». والواضح أن نتائج الانتخابات دلت إلى أن السير عكس التاريخ لابد أن يسقط في منتصف الطريق، وهو ما حدث مع أردوغان الذي دلت ملامح وجهه بعد الهزيمة إلى أن صوت الشعب هو من صوت الله، وأن الزلزال السياسي الذي شهدته تركيا لم يهز قصر «السلطان الجديد»، بل هز «الإخوان» في معاقلهم وفي قبورهم أيضاً.

مريم العبد- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا