• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في 21 مايو علق البرلمان الأوكراني التعاون العسكري مع روسيا، وعينت الحكومة الأوكرانية الرئيس الجورجي السابق حاكماً على مدينة أوديسا

الأزمة الأوكرانية.. تصعيد جديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 10 يونيو 2015

يبدو أن فتيل الحرب اشتعل مجدداً يوم الأربعاء الماضي في أوكرانيا مع تبادل طرفي الصراع الاتهامات، لكن هذه المرة تكشفت منذ البداية قرائن تورط بوضوح المتمردين في شرق أوكرانيا المدعومين من روسيا في المبادرة بالهجوم على مواقع القوات الحكومية، هذه المؤشرات والدلائل أوردتها أولا وكالة «رويترز»، عندما تحدثت قبل أسبوع عن حشد المتمردين لقوتهم وعتادهم من مدافع قصيرة المدى ودبابات مجهولة الهوية على بعد 30 ميلاً من موقع حدودي غير رسمي، وقد تمكن الصحفيون والمراسلون من التقاط صور لمعدات يتجاوز حجمها بثلاث مرات ما كان موجوداً في شهر مارس الماضي، هذا بالإضافة إلى وصول شحنات من المعدات عبر السكك الحديدية إلى المنطقة. وبعد يوم واحد من تقرير الوكالة أفادت منظمة التعاون والأمن الأوروبية عن رصدها لقوات ترتدي الزي العسكري الروسي المعروف، بل إن المنظمة كانت ترصد منذ السنة الماضية قوافل مجهولة الهوية تصل إلى منطقة الصراع، لكنها المرة الأولى التي تتحدث فيها المنظمة عن قوات تلبس الزي العسكري الروسي.

وفيما كان الحشد العسكري على الحدود يجري على قدم وساق، كان المسؤولون في موسكو يوهمون المحللين بأن الرئيس بوتين، وبعد لقائه مع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الشهر الماضي تخلى عن فكرة «مشروع نوفورسيا»، فحسب هذه الرواية ضغط بوتين على المتمردين لقبول إدماجهم ضمن أوكرانيا، وهو بالفعل ما صرح به بعض رموزهم في 20 مايو عندما قال وزير الدفاع في المناطق الخاضعة لسلطة المتمردين، إيجور ستريلكوف، على صفحته في «فيسبوك» أن مبعوث بوتين لأوكرانيا، فلاديسلاف سوركوف، زار في الأسبوع الماضي منطقة «دونيتسك» وأخبر المتمردين «بكثير من الصراخ والشدة» أنه عليهم التخلي عن حلم إقامة جمهوريتهم. والحقيقة أن هناك طريقتين لتأويل ما جرى، الأولى أن نأخذ ما قاله بوتين على محمل الجد، بحيث نصدق أنه ضغط على المتمردين للتخلي عن حلمهم حتى، وإن كان ذلك لا يتطابق مع الحشد العسكري على الحدود، كما أن التصرفات الأوكرانية المبالغة في الثقة بالنفس على غرار ما سنرى لاحقاً، ربما دفعت بوتين إلى تأكيد أنه ما زال مسيطراً على الأمور في أوكرانيا.

أما التفسير الثاني لما يجري أن رواية التخلي عن حلم الانفصال ليس أكثر من «حملة تضليلية» الهدف منها اتهام أوكرانيا بانهيار هدنة وقف إطلاق النار التي وقع عليها في شهر فبراير الماضي، وزرع ما يكفي من الفوضى واللبس لتجنب عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وأياً كان تفسير تجدد العنف، فقد اندلعت الحرب مرة أخرى على الحدود مع نشر القوات والأسلحة من الطرفين، لكن لا بد من إيراد قرارين اتخذتهما الحكومة الأوكرانية عقدا الموقف أكثر، وربما سرعا هجوم المتمردين بإيعاز من روسيا؛ ففي 21 مايو علق البرلمان الأوكراني التعاون العسكري مع روسيا، ما يعني الوقوف في وجه إمكانية تموين روسيا لقواتها في المنطقة الانفصالية المعروفة باسم «ترانسنيستريا» والتي تفصل بين الحدود الغربية لأوكرانيا ومولدوفا، بحيث يتطلب هذا التموين المرور قطعاً بالأراضي الأوكرانية، فيما تمثلت الخطوة الثانية في تعيين الحكومة الأوكرانية للرئيس الجورجي السابق، ميخائيل ساكاشفيلي، حاكماً على مدينة أوديسا، وهو الأمر الذي أثار مخاوف بوتين، ودفع أيضاً وسائل الإعلام الروسية إلى التخمين بأن تعيين ساكاشفيلي، الهدف منه إشعال حرب جديدة في ترانسينستريا على غرار ما فعل في جورجيا، وهو ما عبر عنه ديمتري ترينين، مدير مكتب معهد «كارنيجي» في موسكو، والذي تربطه علاقات واسعة من صناع القرار في الكرملين، قائلاً «لا شك أن المسؤولين في موسكو منشغلون جداً بالقرارات الأخيرة التي اتخذتها كييف».

مارك تشامبيون*

* محلل سياسي بريطاني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا