• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ «هاري ريد» منخرط في ترويج الإشاعات على طريقة فيلم «تيل جانر جو» الذي صور حياة «جوزيف مكارثي»

«هاري ريد» وملاحقة «كومي»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 نوفمبر 2016

إيلي ليك*

سيناتور «هاري ريد»، هل تركت أي معنى للأخلاق؟ لا تؤاخذ استعارتي لرد مستشار الجيش الأميركي «جوزيف ويلش» الشهير على السيناتور «جوزيف مكارثي» في العام 1954. بيد أنه بعد مرور 62 عاماً، يبدو هذا السؤال مطروحاً مرة أخرى. فزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ «ريد» منخرط في النوع نفسه من ترويج الإشاعات المحمل بالتلميح الذي اشتهر به فيلم «تيل جانر جو» الذي صور حياة «جوزيف مكارثي».

ففي عطلة نهاية الأسبوع، أرسل السيناتور الديمقراطي «ريد» (ولاية نيفادا) خطاباً إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «جيمس كومي» يزعم أن «كومي» قد أخبره بنفسه أن «إف بي آي» لديه «معلومات خطيرة عن علاقات وثيقة وتنسيق بين دونالد ترامب، وكبار مستشاريه والحكومة الروسية». وكتب ريد «إن الجمهور لديه الحق في معرفة هذه المعلومات»، مضيفاً أن «كومي» قاوم دعوات للإعلان عن ذلك.

إنها فكرة رهيبة للضغط على مكتب التحقيقات الفيدرالي للتأثير على الانتخابات. وهذا أحد الأسباب التي جعلتني أقول الأسبوع الماضي إن على الجمهوريين أن يكونوا حذرين من مطالبة مكتب التحقيقات بالتدخل ضد كلينتون. فعندما يقول «ريد» هذا عن ترامب، فهو يقوض حجة الحزب الديمقراطي بأن «كومي» كان مخطئاً عندما أبلغ الكونجرس عن التطور المحتمل في التحقيق الخاص برسائل كلينتون.

والأكثر من ذلك، هو أن «ريد» رسول لا يمكن الوثوق به. تذكّر أنه قبل انتخابات 2012، قال السيناتور إن «ميت رومني» لا يدفع ضرائبه. وقد تبين أن هذا الزعم كاذب. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الثلاثاء أن مكتب التحقيقات الفيدرالي حتى الآن لم يجد دليلاً على التنسيق بين روسيا وحملة ترامب، حتى وإن كانت قد بحثت في بعض الخيوط المثيرة للحيرة. وهذه هي طبيعة التحقيقات. إنها تأخذ ما يكفي من الانعطافات والتحولات التي تكون غير مسؤولة عن الإعلان عنها قبل أن تكون سلطة الادعاء على استعداد لتقديم دعوى في المحكمة. وهذه هي أقوى حجة للديمقراطيين ضد «كومي».

وفي النهاية، فإن حيلة «ريد» غير ضرورية تماماً. فالجمهور يستطيع فعلاً الحصول على الكثير من المعلومات عن ارتياح ترامب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. والكثير من هذا ذكره ترامب نفسه أثناء هذه الحملة. وتذكّر هنا أن المرشح الجمهوري كذب الشهر الماضي خلال مناظرة مع كلينتون حول عدم معرفة بوتين، بعد أن تباهى بعلاقته مع الرئيس الروسي خلال الانتخابات التمهيدية. كما أن ترامب، مثل بوتين، ألقى بظلال من الشك حول منظمة حلف شمال الأطلسي، مشيراً إلى أنه إذا أصبح هو الرئيس، فربما لا تهبُّ الولايات المتحدة للدفاع عن الدول التي لا تسدد نصيبها العادل. وغير نشطاء حملته موقف برنامج الحزب الجمهوري خلال المؤتمر الذي عقد هذا الصيف لإطلاق دعوة لتسليح الحكومة الأوكرانية. وقد أثنى ترامب على بوتين باعتباره قائداً قوياً. كما تولى حملة ترامب لعدة أشهر «بول مانفورت»، وقد ظهر اسمه ضمن قائمة من الناس الذين تقاضوا أموالًا من الرئيس الأوكراني المخلوع في 2014. وعلى العكس مما قاله بعض المنتقدين من اليمين واليسار، فإن الإشارة إلى كل هذه الصلات ليس نوعاً من «المكارثية». ولكن القول علانية إن مكتب التحقيقات الفيدرالي لديه معلومات «متفجرة» عن علاقات ترامب بروسيا، هو كذلك بالفعل. إذ كانت هذه هي السمة المميزة لمكارثي في خمسينيات القرن الماضي. وفي النهاية، فإن مطاردات مكارثي ألحقت مزيداً من الضرر بقضية معاداة الشيوعية أكثر من الضرر الذي ألحقته بالاتحاد السوفييتي. وأفعال «ريد» الغريبة ذات تأثير مماثل. ففي اللحظة التي يقرر مجتمع الاستخبارات الأميركي أن الهدف الرئيسي لروسيا في القرصنة على رسائل الديمقراطيين هو زرع البلبلة بشأن انتخابات 2016، فإن عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي يزرع البلبلة بشأن مكتب التحقيقات الفيدرالي. ولا يمكن أن يطلب الكرملين نتائج أفضل من ذلك.

* كاتب في الشؤون السياسية والخارجية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا