• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

العزلة الجغرافية لطالما اعتُبرت «كعب أخيل» بالنسبة لنيوزيلندا، غير أن بُعد المسافة أخذ يتحول تدريجياً إلى امتياز ونقطة جذب وقوة

نيوزيلندا.. وجهة الأثرياء الجديدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 نوفمبر 2016

إيما أوبريان*

عندما أراد المستثمر المقيم في هونج كونج مايكل نوك مكاناً ليفر إليه في أعقاب أزمة 2008 المالية العالمية، بحث خارج ملاذات الأغنياء التقليدية عن بلاد تقع على حافة العالم، حيث عدد الأبقار يمثل ضعف عدد السكان! ونوك، مؤسس شركة صندوق التحوط «دوريك كابيتل كورب»، اشترى منتجعاً على بعد 5 آلاف و800 ميل (9 آلاف و334 كيلومتراً) في بلدة كوينزتاون الخلابة في نيوزيلندا. وعلى مدى السنوات السبع التي أعقبت ذلك، ساعدت التهديداتُ الإرهابية في أوروبا وحالةُ عدم اليقين السياسي من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، على جعل هذه الدولة الواقعة جنوب المحيط الهادي -وتبعد مسافر يوم سفر جواً عن نيويورك أو لندن- ملاذاً ذا شعبية واسعة بين أغنى الأثرياء. والواقع أن العزلة الجغرافية لطالما اعتُبرت «كعب أخيل» بالنسبة لنيوزيلندا، غير أن بُعد المسافة أخذ يتحول تدريجياً إلى امتياز ونقطة جذب وقوة مع اختيار عدد متزايد من الأثرياء من أمثال رائد صناديق التحوط جوليان روبرتسون، وعملاق صناعة الفولاذ الروسي ألكسندر أبراموف، والمخرج السينمائي الهوليودي جيمس كامرون، نيوزيلندا ليقيموا فيها ملاذات بملايين الدولارات.

ويقول مايكل نوك، 60 عاماً، في حوار أجري معه عبر الهاتف من لوس أنجلوس خلال زيارة عمل مؤخراً: «إن الشيء الذي كان دائماً لا يخدم مصلحة نيوزيلندا -مشكلة البُعد الجغرافي- هو الشيء نفسه الذي أصبح الآن نقطة قوة بالنسبة لها في وقت أصبح فيه العالم يتسم بحالة من عدم اليقين».

ونيوزيلندا، التي تعادل مساحتها ضعف مساحة إنجلترا ولكن بعدد سكان يعادل عُشر سكانها، تحتل مرتبة متقدمة على استطلاعات الرأي الدولية حول الأماكن الأكثر تفضيلًا للعيش، كما تتبوأ أيضاً مرتبة بين البلدان العشرة الأولى بخصوص الديمقراطية، وغياب الفساد، والسلام والرضا.

وباقتصادها الذي يبلغ حجمه 250 مليار دولار نيوزيلندي (أو ما يعادل 180 مليار دولار أميركي) وتهيمن عليه الزراعة والسياحة، تجاوزت نيوزيلندا الأسبوع الماضي سنغافورة باعتبارها أفضل بلد في العالم من حيث مناخ الأعمال، كما صُنفت أيضاً الثانية باعتبارها المكان الذي يفضل المغتربون العيش فيه في استطلاع للرأي من قبل «إتش إس بي سي هولدينج» في سبتمبر الماضي. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار المنازل في نيوزيلندا بنسبة 12,7 في المئة خلال السنة التي انتهت في أكتوبر، كما تضاعف تقريباً متوسط الأسعار في أوكلاند، أكبر مدن البلاد، منذ 2007.

وكانت صحيفة «نيوزيلندا هيرالد» أفادت مؤخراً بأن «جاك ما»، مؤسس عملاق البيع بالتجزئة على الإنترنت «علي بابا جروب هولدينج» وأغنى رجل في الصين، أخبر رئيس الوزراء النيوزيلندي «جون كي» في أبريل برغبته في اقتناء منزل في بلاده، مشيرةً إلى أن 20 على الأقل من زملاء «ما» اختاروا التقاعد هناك.

وكان «كي» قد وصف نيوزيلندا ذات مرة باعتبارها «إنجلترا من دون الموقف (المعروف)». فقد غيّرت البلاد زعماءها مرتين فقط خلال 17 عاماً تقريباً، وآخر مرة تعرضت فيها لعمل إرهابي كانت قبل جيل. والواقع أن هذا النوع من الاستقرار هو الذي يجتذب موجة الهجرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى هذه الدولة الجزيرة.

ويقول ديفيد كوبر، مدير خدمات العملاء في «مالكولم باسيفيك مايجريشن» في أوكلاند، التي تُعتبر أكبر وكالة هجرة في البلاد: «إذا كان حال العالم يسوء بسرعة، فإنهم هنا في أفضل مكان يمكن أن يكونوا فيه حالياً»، مضيفاً «إن بعض الناس يتوقون للابتعاد عن الأماكن التي يعيشون فيها ويشعرون بأن نيوزيلندا بلد آمن».

* كاتبة صحفية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا