• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

دعاية فجة يدمن عليها الصهاينة

الفلسطينيون اقترحوا على هتلر «الهولوكوست»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 يونيو 2014

د. خالد الحروب

كاتب وأكاديمي عربي

لا تفتأ الدعاية الصهيونية تعيد نبش الملف العزيز عليها وهو الزعم بـ«تحالف الحاج أمين الحسيني مع هتلر»، وفي كل مرة يُفتح فيها هذا الملف تتم اضافة أكذوبة جديدة أو مبالغات نوعية إلى أن تضخم الملف كله. مؤخراً ووصولاً إلى إحدى محطات التضخيم المتواصل تدهشنا تلك الدعاية الوقحة بتصوير أمين الحسيني على أنه صاحب فكرة إبادة اليهود وهو من اقترحها على هتلر! هتلر الذي لم يكن يسمع من أحد سوى عقله المريض، والعنصري تجاه العرب والمسلمين كما كان عنصرياً ضد اليهود، يصبح طفلاً طيعاً بين يدي المفتي الحسيني ويستمع لاقتراحاته واستراتيجياته.

والمفتي الذي هو أقرب الى السذاجة عندما تعلق الأمر بالصراعات الدولية في تلك الحقبة يصبح المنظّر الكبير الذي يصغي إليه هتلر وينفذ توصياته بحرفيتها، وهتلر الذي استبطن فكرة الإبادة منذ شبابه وخطط لها سنوات طويلة قبل لقائه اليتيم بالحسيني وقع فجأة تحت سحر تأثير المفتي، ونفذ ما أشار به عليه. إذا كان تأثير الحسيني على هتلر نافذاً وكبيراً إلى الدرجة التي تروجها الدعاية الصهيونية، فمعنى ذلك أنه كان في مقدور الحسيني تغيير مسار التاريخ الأوروبي كله لو أنه مثلاً أشار، أو لنقل أصدر الأوامر، لهتلر بعدم غزو غرب أوروبا. أو بالأحرى لماذا لم يأمر المفتي هتلر أو يقنعه بإعلان الحرب فوراً ومنذ البداية على بريطانيا مباشرة عوض التورط في حروب مع بلدان أخرى استنزفته، لاسيما وبريطانيا هي التي تحتل بلاد المفتي وتسهل على الحركة الصهيونية مخططها في فلسطين؟

الحقيقة التاريخية هنا، المتعلقة بزيارة المفتي إلى ألمانيا لا تستحق سوى هامش سريع على متن الصراع العربي الصهيوني. وهتلر الذي كان يضع العرب والمسلمين والأفارقة والغجر واليهود وكثيراً من غير العنصر الآري في نفس المرتبة الدنيا من الأجناس لن يستمع لواحد من هؤلاء «المتخلفين» وينفذ «استشاراته». كان هتلر يريد توسيع دائرة العداوة ضد دول الحلفاء، وهو ما كان يريده أيضاً المفتي الحسيني الذي كان يبحث عن أنصار للقضية الفلسطينية ضد الغطرسة البريطانية.

تقع مسألة التحالف المزعوم بين الحسيني وهتلر في سياق تخليق آليات التنميط السلبي عن العرب والفلسطينيين خلال مواجهتهم المشروع الصهيوني وإقامة دولة إسرائيل، لما يقدمه ذلك التنميط من توفير للاحتضان الدولي والغربي خصوصاً لإسرائيل، المتواصل حتى هذه اللحظة. ويعود ذلك التنميط إلى حقبة ما قبل قيام إسرائيل وتأسس جزء كبير منه في العصر الحديث انطلاقاً من كتابات الرحالة الغربيين، بخاصة الأميركيين، إلى الأراضي المقدسة ووصفهم أهلها والسكان فيها بكونهم، وفق الرحالة العنصري مارك توين «قذرين بالطبيعة، أو بالفطرة، أو بالتعلم»! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا