• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

سلامتك

رحلة الألف ميل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 يونيو 2014

انتشرت ظاهرة تعاطي المخدرات والإدمان عليها في المجتمعات البشرية على مر الزمن والعصور، حتى أصبحت مشكلة علمية معقدة ذات تأثيرات سلبية مدمرة ومتعددة، ولا يمكن قصر هذه التأثيرات على الشخص المدمن فقط، بل إنها تشمل الأسرة والمجتمع بأسره.

هناك نظريات عديدة تناولت الإدمان وسبل انتشاره وأساليب التعامل معه كظاهرة اجتماعية ونفسية مركبة ومعقدة، ولم تتفق فيما بينها على متغير واحد، لكنها أشارت إلى تفاعل أكثر من سبب نفسي واجتماعي وثقافي، بل وجيني ووراثي، كمتغيرات مؤثرة تساعد على الاعتماد أو الإدمان.

تلك المتغيرات تستند إلى الفرد نفسه، وعمره وحالته النفسية وخصائصه الشخصية، وظروف الأسرة وأساليب التنشئة الاجتماعية، والثقافة السائدة والقيم الدينية والأخلاقية السائدة، والمحيط الاجتماعي والبيئة دون أن نغفل إفرازات التحضر والعولمة والتمزق والتشتت الفكري أمام تيارات الثقافات الغريبة الوافدة.

كثيراً ما يلجأ البعض في البداية إلى تناول العقاقير أو المخدرات نتيجة أفكار سلبية أو مغلوطة في كونها تخفف القلق أو التوتر أو الاكتئاب أو تساعد في الهروب من المشاكل، أو البحث عن إدراك الذات ومعنى الحياة، أو أنها تساعد في تذوق وتنمية الإحساس بالجمال والإبداع الفني والجنسي والمعاني الصادقة للعلاقات الشخصية، أو بسبب التمرد على قيم المجتمع أو اليأس من هذه القيم، ورغبة الشخص في عدم تفويت خبرة ممتعة، والرغبة في مجاراة جماعة الرفاق، واللهو والتسلية والبحث عن الإثارة والفضول.

كثيرون ينظرون إلى الإدمان على أنه جريمة وجرم وانحراف أخلاقي، بل وطالب البعض في أوقات وأماكن عديدة بضرورة استئصال هذه الفئة من المجتمع، لكن مع تغير النظرة العلمية للمدمن والإدمان كمرض أو سلوك، تغيرت معه طرق وأساليب العلاج والتأهيل.

المدمن يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية بكل تأكيد، وعليه أن يواجه مسؤوليته في العلاج، لكن علينا أن نلتفت إلى جوانب مهمة للغاية قد تعيننا على تفهم حقيقة الإدمان كمرض عضوي ونفسي واجتماعي، أو أهمية تغيير النظرة المجتمعية إلى المدمن.الواقع يقول إن جميع مدمني المخدرات تقريباً لم يكن لديهم الوعي الكافي والاستبصار الحقيقي بما ستؤول عليه حالته بعد الإدمان، أو حقيقة إدراكه لمخاطر حب الاستطلاع والميل إلى حب التجربة عندما تعاطى المخدر للمرة الأولى، أو تصوره بأنه سيكون قادراً على التوقف عن التعاطي في أي وقت يشاء. لقد تغيرت النظرة إلى مدمني المخدرات في العقدين الأخيرين في العالم بأسره، وأصبح التعامل معهم على اعتبار أنهم «مرضى»، وأن الإدمان مرض من الأمراض، وأن أصحابه يحتاجون تدخلاً مهنياً دقيقاً وفق برنامج علاجي طبي ونفسي واجتماعي وتأهيلي متكامل، بدلاً من النظر إليهم على أنهم مجرمون أو مارقون.

الأهم.. أن يبدأ الشخص بنفسه ويطلب المساعدة والعلاج، فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة!

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا