• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«السلطان»يهتز بالنكسات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 09 يونيو 2015

أنقرة (أ ف ب)

بعد 13 عاما بقي خلالها سيد تركيا بلا منازع، تلقى الرئيس المحافظ رجب طيب اردوغان في الانتخابات التشريعية أول نكسة سياسية كبيرة أسقطت أحلامه بالهيمنة، وإن كان يبقى الزعيم السياسي الأكثر شعبية وهيبة في بلاده منذ مصطفى اتاتورك مؤسس الجمهورية، غير أن خططه لإعادة إحياء رئاسة قوية على صورة عهد سلفه القديم أحبطت لفترة طويلة.

ومنذ انتخابه في أغسطس الماضي والرئيس الجديد يعمل على استعادة مقاليد السلطة من خلفه رئيس الوزراء احمد داود اوغلو، داعيا إلى إصلاح دستوري يعزز صلاحيات الرئاسة. وقال المحلل السياسي والأستاذ الجامعي سيف الدين غورسيل «إن الناخبين الأتراك اعلنوا له بشكل واضح انهم غير موافقين على الانتقال إلى نظام رئاسي».

واردوغان الذي وصل إلى رئاسة الحكومة عام 2003 على انقاض أزمة مالية خطيرة، يعتبر برأي أنصاره صانع المعجزة الاقتصادية التركية ورجل الإصلاحات التي حررت الغالبية الدينية والمحافظة من سيطرة النخبة العلمانية ومن تدخلات الجيش في الحياة السياسية. لكنه اصبح أيضا منذ سنتين السياسي الذي يواجه اكبر قدر من الانتقادات حيث تؤخذ عليه نزعته إلى التسلط ويتهم بالسعي لأسلمة النظام.

والقصر الضخم والفائق الفخامة الذي انتقل إليه اردوغان في الخريف الماضي وقد بلغت كلفته حوالى 500 مليون دولار اصبح رمزا لـ «جنون العظمة» الذي ينعته به منتقدوه ولـ «الفساد» الذي يأخذونه عليه. غير أن اردوغان الذي كان والده ضابطا في خفر السواحل يسلط الضوء دائما على أصوله المتواضعة حيث نشأ في حي شعبي من إسطنبول.

انتخب أردوغان عمدة لبلدية اسطنبول في 1994 ثم قاد حزبه، العدالة والتنمية، إلى الفوز بالانتخابات التشريعية في 2002. وتولى منصب رئيس الوزراء بعد ذلك بعام. ولسنوات راكم النموذج الديموقراطي المحافظ الذي اعتمده والذي يزاوج بين الرأسمالية الليبرالية والإسلام المعتدل، النجاحات مدعوما بنسب نمو «شبيهة بالنمو الصيني».

وبعد أن أعيد انتخابه في 2007 و2011 مع نحو 50 بالمئة من الأصوات، بدا اردوغان يحلم بتولي الرئاسة وبالبقاء على رأس البلاد حتى 2023 للاحتفال بمئوية الجمهورية التركية. لكن السيناريو شهد تعقيدات في يونيو 2013. فقد نزل على مدى ثلاثة أسابيع اكثر من ثلاثة ملايين ونصف من الأتراك إلى الشارع ليحتجوا على سياسته. لكن اردوغان الذي يصفه مريدوه وخصومه بـ «السلطان» الجديد، لم يتزعزع. فجاءت النتائج ضده.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا