• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

الحاملة: «كوزنيتسوف» ليست ضرورية لدعم العمليات العسكرية الروسية في سوريا، بل الهدف من حضورها مجرّد إيحاء الروس إلى العالم بأنهم يمتلكون هذه القدرات المتطورة

كوزنيتسوف.. هل تقلب الموازين العسكرية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 نوفمبر 2016

توماس جيبسون*

مع اقتراب وصول حاملة طائراتها الوحيدة إلى الشاطئ السوري، يبدو أن روسيا قررت تعزيز حملتها العسكرية من خلال تجديد وتوسيع ضرباتها الجوية على مدينة حلب المحاصرة.

وهذه الحاملة التي تدعى «الأدميرال كوزنيتسوف»، يبلغ طولها 1000 قدم (305 أمتار)، وتحمل طائرات من طراز «ميج»، شوهدت آخر مرة عن طريق الأقمار الصناعية وهي مبحرة في البحر المتوسط في اتجاه الشواطئ السورية على الأغلب، بعد أن أعيد تزويدها بالوقود وهي في عرض البحر. وليس من المعروف بالضبط الوجهة النهائية الحقيقية للحاملة وأسطول الحراسة الذي يرافقها. ويبدو أن هذا الأسطول سوف يصل إلى مقصده النهائي على الشواطئ السورية خلال أيام من إعلان الحكومة السورية عن خطة لإغلاق عدد من الممرات الإنسانية للمناطق المحاصرة من شرق مدينة حلب.

ولقد قيل الكثير عن الخصائص التقنية والقدرات العملياتية للحاملة «كوزنيتسوف»، وعن «شيخوختها» كسفينة تعود إلى العهد السوفييتي وضرورة إخراجها من الخدمة. وبرغم كل ما قيل، فإن الحاملة لا تزال قادرة على حمل عدد من الطائرات مساوٍ لما تحمله أضخم حاملات الطائرات الأميركية، ويمكنها أن تغطي ميادين المعارك في سوريا بعدد كبير من الطائرات بما فيها الطائرات متعددة المهام بالإضافة إلى طائرات الهيليكوبتر المقاتلة. وبالنسبة إلى الروس، فإن ما يمكن لهذه الحاملة أن تنجزه من مهمات يعتبر كافياً بالنسبة إليها وفقاً لما يقوله الباحث الاستراتيجي الروسي ديمتري غورينبورغ المتخصص بتحليل الأوضاع العسكرية الروسية. وقال في معرض تعليقه على أخبار تحرك الحاملة: «كوزنيتسوف ليست ضرورية لدعم العمليات العسكرية الروسية في سوريا، بل كان الهدف من حضورها يقتصر على مجرّد إيحاء الروس إلى العالم بأنهم يمتلكون هذه القدرات».

وأضاف جورينبورج أن الحاملة تعاني تقوّس مدرّج الإقلاع والهبوط، والافتقار إلى «نظام المنجنيق» (وهو حبل مرن يساعد الطائرات على الإقلاع والهبوط على مدرّج قصير)، ولهذه الأسباب، فهي غير قادرة على إطلاق الطائرات من طراز «ميج 29 كيه» و«سوخوي 33» وهي ملأى بالوقود ومحملة بالأسلحة والذخائر الكاملة والمهمة لتنفيذ عملياتها. وبالنسبة إلى الروس، لا تُعدّ هذه العيوب ذات أهمية كبيرة طالما أن الحاملة يمكن أن تعتبر حقلاً لتدريب الطيارين تحت ظروف بالغة الصعوبة على الهبوط والإقلاع فوق المدرجات القصيرة وغير المستوية في عرض البحر».

وربما يكون إغلاق الممرات الإنسانية، التي تعد الطرق الوحيدة لنجاة المواطنين العالقين شرق حلب بعد أن فتحت لنحو أسبوع، تمهيداً لجولة جديدة من الضربات الجوية الروسية والسورية، وربما تنطلق بعض الطائرات المشاركة فيها من الحاملة «كوزنيتسوف». وفي بداية الأسبوع الجاري، بدأت بعض فصائل المعارضة السورية المسلحة هجومها المضاد ضد قوات النظام والميليشيات المتحالفة معه من أجل فك الحصار عن حلب وتحرير الأحياء التابعة للنظام فيها، إلا أنها لم تحقق إلا إنجازات متواضعة في هذا السبيل.

ويُعتبر الدعم العسكري الروسي بالطائرات والمدفعية أساسياً للقوات الحكومية السورية وحلفائها منذ بدأ الروس ضرباتهم الجوية على سوريا في شهر سبتمبر من العام الماضي. وفي شهر مارس، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الأهداف العسكرية لروسيا قد تحققت في سوريا، وأن روسيا ستبدأ بالانسحاب التدريجي من هناك. إلا أن صور الأقمار الصناعية والتقارير الإخبارية أكدت جميعاً أن هذا الانسحاب كان وهمياً ولا يعدو أن يكون حبراً على ورق. ولم يكن الأمر في الحقيقة إلا عملية تبديل مجموعة من الطائرات القاذفة بأخرى في قواعدها ومطاراتها الرئيسة في شمال سوريا. ومنذ ذلك الوقت، بقيت أكثر من 20 طائرة قاذفة روسية متعددة المهام ومدعومة بطائرات هيليكوبتر، تقوم بتنفيذ غاراتها الجوية دون انقطاع في إطار دعم الجيش السوري المنهار وقواته الجوية.

*محلل عسكري أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا