• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ندوة ناقشت أهمية تطوير الوعي ونبذ التعصب

ضوء الكلمة المكتوبة أمام ظلامية الفكر الهدّام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 نوفمبر 2016

إبراهيم الملا (الشارقة)

نظمت هيئة الشارقة للكتاب مساء أمس الأول، وفي رابع أيام معرض الشارقة الدولي للكتاب الـ35، ندوة بعنوان:«مواجهات الكتابة مع الفكر الهدّام»، بمشاركة الباحث العراقي الدكتور رشيد الخّيون، والكاتب والروائي الكويتي طالب الرفاعي، وأدار الندوة الناقد والقاص عبدالفتاح صبري. وتساءل مدير الندوة بداية عن مدى قدرة وتأثير الكلمة المكتوبة في تطوير الوعي وإضاءته، في مقابل الأفكار الظلامية التي باتت تتستر بالدين لتمرير خطابها القائم على الإقصاء والكراهية والتعصب والعنف.

وترك صبري مفاتيح الإجابة عند ضيوف الندوة، حيث أشار الدكتور رشيد الخيّون إلى أن مصطلح «الهدم» هو مصطلح متنازع عليه من الجهات المتصارعة فكرياً، فكل جهة ترى أن الجهة المقابلة لها هدّامة وتسعى إلى تحطيم القيم العليا التي ترتكز عليها الجهة الأخرى، وقال إن أفضل طريقة لحلّ هذا النزاع هو تحكيم العقل السليم، والفطرة المتخلصة من شوائب التعصّب والنظرة الأحادية تجاه واقعها وتجاه موروثها وأفكارها المتراكمة، وأضاف بأننا بتنا نعيش في متاهة من التوصيفات والتعريفات والمصطلحات، وأضاف أن أية قيمة تفيد الإنسان، هي قيمة مطلوبة، وأي سلوك ينحو في اتجاه السلم والتعايش والعدالة والحرية، هو سلوك يعمل ضد آلية الهدم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

واستطرد الخيّون: علينا أن نفرق بين النص المقدس وبين التأويل البشري لهذا النص، فكل تأويل أو كل اجتهاد خاضع لشرط خاص به، وبالتالي فكل تطبيق لهذا الاجتهاد سيكون رهن زمنه وظروفه، ولا يمكن أن يكون صالحاً في المطلق لكل الأزمنة اللاحقة، أو كل الأمكنة ذات الطبيعة والعادات المختلفة. وأوضح الخيون أن «داعش» مثلاً تستند لنصوص دينية معروفة، ولكنها تختار ما يناسب هواها الفكري والعقائدي، وتهمل ما تراه ضد هذا الهوى، وبالتالي فهي تستند لفقه مبتور، وعقيدة مشوهة، وترى أنها العقيدة الأكمل، والوسيلة الوحيدة لدخول الجنة.

ولفت خيّون إلى أن الجماعات الدينية غالباً ما تلجأ للتاريخ والموروث لتبرير خطابها، مضيفاً أنه عمل ولمدة ثلاثين سنة على البحث في هذا الموروث، حيث وجد نقاطاً كثيرة مضيئة لم يلتفت لها هؤلاء أو تغاضوا عنها، فكل ما ينتمي للعقل والفلسفة والفن والموسيقى، بات بعيداً عن تفكيرهم حتى لو وجدوا له أثراً طيباً في التراث الديني، وقال: «لقد وجدت في هذا الموروث ما يفضح الإسلام السياسي، ويدينه، ويدين كل المتاجرين بالدين لمصالحهم الذاتية والأنانية والنفعية». بدوره أشار طالب الرفاعي إلى أن أفضل طريقة لمواجهة الأفكار الهدامة والعنيفة، هو في تحقيق العدالة والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص والالتفات لحقوق المرأة والطفل ونشر التعليم القائم على التسامح وحب الآخرين، بغض النظر عن معتقداتهم وأعراقهم وأصولهم، مشيراً إلى أن المجتمعات الجاهلة يسهل فيها نشر الأفكار الظلامية الهداّمة، أما المجتمعات المثقفة فهي الأكثر انسجاماً، والأكثر ابتعاداً عن سلوكيات العنف والتمييز والتطّرف.

وأكد أن بعض مجتمعاتنا المغلقة والمتعصبة لتقاليدها حد العماء، باتت بحاجة لفسحة من الروحانيات أو الضوء الداخلي المتمثّل في الفن والموسيقى والمسرح والسينما والرواية والشعر، لأن هذه العناصر الروحية والمعرفية ــ وكما أشار ــ تمنح الإنسان التوازن، وتخلصه من التزمّت الفكري. وقال الرفاعي إن كل من يأتي بفكر جديد ومختلف، هو شخص «هدّام» بالنسبة لحراّس السائد والتقليدي، ونوّه إلى أن النبي محمد ــ صلى الله عليه وآله وسلّم ــ عندما أخبر مشركي قريش بما هو جديد ومختلف في الوحي الإلهي، تحول في نظر هؤلاء إلى عدو ومخرّب للقيم والشعائر الوثنية التي اعتادوا عليها، وعندما تقبّل أهل المدينة هذا الفكر الجديد، تحولت المدينة إلى مركز إشعاع حضاري عظيم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا