• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

العسل المر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 09 يونيو 2015

إيهاب الرفاعي (المنطقة الغربية)

إيهاب الرفاعي (المنطقة الغربية)

عشق النحل منذ صغره، وكبر على تعلم فنون التعامل معه، وكيفية تربيته والاعتناء به، واستخراج الشهد وأجود أنواع العسل من النحل البري، وأصبح مفتوناً بكل ما يتعلق بالنحل ورغم ارتقائه مناصب قيادية في عمله، وتقدمه الوظيفي ومركزه الاجتماعي ظل على عشقه الأول حب النحل وتربيته، ولم يكن يدري أن شهد العسل مر، وسيأتي يوم يكون سبباً في دخوله السجن، وضياع مستقبله وتشريد أسرته.

القصة كما يرويها أمام قاضي محكمة استئناف الظفرة، عندما شاهد مجموعة من النحل تتطاير إلى داخلة مزرعة احد المساكن في ليوا، فاستأذن العامل المتواجد فيها ليحصل على النحل المتكاثر داخل حديقة المنزل كون النحل طياراً، ولا توجد خلايا له داخل المنزل، فاستأذن العامل مسؤوله وسمح له بدخول المنزل من اجل الحصول على النحل وتجميعه في كراتين لنقلها، حيث يمكن زرع النحل في أحد الجبال لاستخراج أجود أنواع العسل الجبلي المتميز. وبالفعل بدء في تجميع النحل وبسبب حرارة الشمس العالية التي تمنعه من نقل النحل في تلك الأجواء، ففضل تركها في الحديقة إلى المساء لحملها في سيارته إلى أحد الجبال. وعندما جن الليل دخل بتلقائية الحديقة ليحصل على كراتين النحل، فيفاجأ بعمال آخرين يعملون في الحديقة غير الذين استأذنهم في الصباح يحاصرونه، ويستدعون الشرطة التي اتهمته بدخول مسكن الآخر من دون إذنه، والشروع في السرقة، وعبثاً حاول إقناعهم أنه لا يسرق وانه استأذن من عمال الفترة الصباحية، ولكن بلا جدوى ليقدم للمحاكمة التي قضت بحبسه 4 أشهر، وهو ما يعني ضياع مستقبله وتشريد أسرته. وقدم دفاعه للقاضي أن السرقة تنطبق على المال المملوك للغير والنحل ليس مملوكاً لأحد، ويتجول بحرية، كما أن الحديقة لا يوجد بها منحل عسل حتى يصبح ملكاً لصاحب الحديقة، كما أنه ليس مالاً حتى ينطبق عليه السرقة. كما أن القصد الجنائي منتف تماماً كون المتهم ظل في الحديقة 4 ساعات خلال الفترة الصباحية ولم يشتك أحد، أو يعترضه ودخوله في المساء كان لحمل الكراتين المعبأة بالنحل والتي جهزها في الصباح، كما أن الشهود الذين اعترفوا في الشرطة أنهم سمحوا للمتهم بدخول الحديقة للحصول على النحل هم أنفسهم شهود الإدانة، بعد أن غيروا أقوالهم أمام النيابة، وهو ما يلغي شهادتهم. وطالب الدفاع بالبراءة للمتهم، كونه ذا مركز اجتماعي، ولم يقصد السرقة، ولم يشرع فيها، كما أن الأدلة تصب في مصلحته، وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة أخرى، ومازال المتهم في انتظار الحكم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض